الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٥

548هـ/ 1153م) صاحب كتاب "الملل والنحل".وقد صرح بأن بعض معلومات كتابه أخذها عن الكعبي(1) والحسين الكرابيسي وأبي الحسن الأشعري(2) واليمان بن رباب(3).وقد تقدم النقل عن الرازي في اعتماد الشهرستاني على البغدادي، ولذا فإن ثمة تشابهاً بيِّناً في كثير من مادة الكتابين. لكن هذا لا يعني أن كل ما عند الشهرستاني ولا أكثره هو مما عند البغدادي، إذ من الواضح وجود إضافات لا توجد عند البغدادي، لا سيما ما يصرح الشهرستاني بأخذه عن كتاب المقالات السابق ذكرهم قريباً.

والحقيقة أن كل واحد من علماء الملل والنحل اعتمد على من سبقه، فالمعلومات التي عند الشهرستاني لا تختلف كثيراً عن التي عند الأشعري. والغريب أن ما ينفرد به أحدهم يكون أكثر بعداً عن الصواب غالباً، كالذي يورده الشهرستاني من أن عبدالله بن إباض التميمي خرج في أيام مروان بن محمد(4)، وهو خطأ تاريخي ظاهر؛ فإن عبدالله بن إباض عاصر(5) عبدالملك بن مروان المتوفى عام ستة وثمانين من الهجرة(6)، بينما توفي مروان بن محمد سنة اثنتين وثلاثين ومائة من الهجرة(7)، ولعله اختلط عليه عبدالله بن إباض بأبي حمزة المختار بن عوف السليمي المشهور بأبي حمزة الشاري، لأنه هو الذي خرج على مروان هذا(8)، وبدليل قول الشهرستاني: "وقيل إن عبدالله بن يحيى الإباضي كان رفيقاً له (يعني لعبدالله بن إباض) في جميع أحواله وأقواله"(9)، وكان أبو حمزة أحد قادة عبدالله بن يحيى الذي نصبه الإباضية إماماً بحضرموت(10).

(1) / الشهرستاني (الملل) جـ1 ص 124، 129، 135.

(2) / المصدر السابق جـ1 ص129.

(3) / المصدر السابق جـ1ص 128

(4) / الشهرستاني (الملل) جـ1ص 134.

(5) / ستأتي الإشارة إلى رسالة ابن إباض الموجهة إلى عبدالملك في المبحث الأول من الفصل الثاني من هذا الباب.

(6) / الطبري (التاريخ) جـ3 ص 667.

(7) / الطبري (التاريخ) جـ3 ص 353.

(8) / الطبري (التاريخ) جـ4 ص317.

(9) / الشهرستاني (الملل) جـ1 ص134.

(10) / البلاذري (الأنساب) جـ9 ص150.

٥٥ / ٤٥٢