الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٦

ثانياً: المراجع الحديثة:

حاولت كتابات عدة طرق موضوع الخوارج بغية الجدة في تناول هذا الموضوع ووضع لمسات البحث والتنقيب والتحقيق عليه.

- ومن جملة الدراسات الحديثة وأهمها كتاب "الخوارج والشيعة" ليوليوس فلهوزن، فإنه خصص شطر كتابه لدراسة معظم الجوانب ذات العلاقة بالخوارج إلى نهاية حكم الأمويين. وقد أعطى تحليلات جيدة، وناقش قضايا مهمة كالعلاقة بين معارضي التحكيم والقراء، وبينهم وبين السبئية(1).غير أنه وقع في شَرَك الروايات القائلة بأن القراء الذين عارضوا التحكيم في حروراء كانوا ممن أرغم علياًّ على قبوله وقف القتال في صفين.

وإجمالاً فهذا الكتاب يعتبر من أوائل المحاولات -إن لم يكن أولها- لحل عدد من الإشكاليات التي تثيرها الروايات التاريخية.

- ولعل أفضل دراسة لهذا الموضوع هي كتاب "الفتنة" للدكتور هشام جعيط، إذ تناول بالتحليل والتفصيل الفترة الممتدة من حياة الخليفة عثمان إلى ما بعد النهروان وتسلم معاوية بن أبي سفيان السلطة، واختص بالتعمق في التحليل، والقدرة على تفسير الأحداث، وبيان أبعاد كل قضية، وطول النفس في دراسة كل جزئية.

ومما يؤخذ عليه قوله عن "الجواهر المنتقاة" للبرادي: "الذي لا يجوز اعتماده إطلاقاً في كل ما يتعلق بالنهروان"(2)، إذ يعني أن يعتمد في كل ما له علاقة بالنهروان على الروايات والمصادر الشيعية والسنية، لأن الكتب الإباضية الأخرى لا تختلف عن "الجواهر المنتقاة"، وتلك محاكمة غير عادلة، ومن مثل د. جعيط في عمقه وفهمه يصبح هذا الحكم غريباً، لا سيما إذا تقرر أن روايات الإباضية عامة لا تنفرد إلا في النادر كما سيتضح

(1) / السبئية منسوبون إلى عبد الله بن سبأ اليهودي، وينسب إليه تأجيج نار الفتنة في زمن الخليفة عثمان، وفي صحة ذلك، بل في صحة كونه شخصية حقيقية آراء للباحثين.

انظر للتفصيل: فلهوزن (الخوارج والشيعة) ص 38،39 / الوردي (وعاظ السلاطين) ص 95 - 115، 166 - 181/ العسكري (عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى) / الجابري (نقد العقل) العقل السياسي العربي ص 216 - 221 / الهلابي (عبدالله بن سبأ).

(2) / جعيط (الفتنة) ص 230.

٥٦ / ٤٥٢