الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٣

في أثناء ذلك كان علي قد وجه أبا موسى الأشعري إلى أذرح للقاء عمرو بن العاص(1)، واجتمع الحكمان في جمع من أصحابهما لإصدار الحكم في القضية. وتتضارب الروايات بشأن ما جرى بين الحكمين في ذلك اللقاء وما أسفر عنه التحكيم؛ فعلى حين تؤكد روايات عدة أن عمرو بن العاص خدع أبا موسى إذ ولى معاوية الخلافة بعد أن خلع أبو موسى عليّاً(2)، نجد بعض الروايات تبين أن كليهما عزلاً عليّاً ومعاوية وتركا الأمر شورى(3). وتفيد كل الروايات أنهما تفرقا ولم يصلا إلى حل يرضي الطرفين.

بيد أننا نلاحظ أن ما افترق عليه الحكمان كان مفاجئاً للإمام علي وأصحابه، مما جعله يجمع جنده من جديد متجهاً إلى الشام لاستئناف القتال. وبعث إلى أهل النهروان يعلمهم بما أسفر عنه التحكيم ويدعوهم إلى الدخول معه لمواصلة قتال معاوية وأصحابه. ولكنهم ردوا عليه برفض الانضمام إليه فأيس منهم وتركهم ومضى إلى أهل الشام حتى بلغ النخيلة(4) فعسكر بها(5).

عندذاك أقبلت جماعة من أهل البصرة ممن ينكرون التحكيم ليلحقوا بأصحابهم في النهروان يقودها مِسْعَر بن فَدَكي التميمي فلقوا في طريقهم عبدالله بن خباب بن الأرت

(1) / ابن غيلان (السير) ورقة 162ب (مخطوط) / ابن سعد (الطبقات) جـ3 ص33/ البلاذري (الأنساب) جـ3 ص118/ اليعقوبي (التاريخ) جـ2 ص190/ الطبري (التاريخ) جـ3 ص105/ ابن الجوزي (المنتظم) جـ5 ص126/ الشماخي (السير) جـ1 ص50. وقيل بدومة الجندل: ابن سعد (الطبقات) جـ4 ص256/ ابن خياط (التاريخ) ص115/ الذهبي (التاريخ) جـ عهد الخلفاء الراشدين، ص 548، 549. ويقول ياقوت الحموي (معجم البلدان) جـ2 ص555: "وقد ذهب بعض الرواة إلى أن التحكيم بين علي ومعاوية كان بدومة الجندل، وأكثر الرواة على أنه كان بأذرح، وقد أكثر الشعراء في ذكر أذرح وأن التحكيم كان بها". ولعل الذين ذكروا أن التحكيم كان بدومة الجندل عبروا عن موعد اللقاء الأصلي. وانظر: جعيط (الفتنة) ص218.

(2) / المنقري (صفين) ص546/ ابن سعد (الطبقات) جـ3 ص33 جـ4 ص257/ البلاذري (الأنساب) جـ3 ص121، 125/ أبو قحطان (السير) جـ1 ص108/ الطبري (التاريخ) جـ3 ص112، 113/ ابن الجوزي (المنتظم) جـ5 ص128/ ابن الأثير (الكامل) جـ3 ص332/ القلهاتي (الكشف) جـ2 ص240/ البرّادي (الجواهر) ص134/ الشماخي (السير) جـ1 ص50.

(3) / ابن خياط (التاريخ) ص115/ البلاذري (الأنساب) جـ3 ص119/ المسعودي (المروج) جـ2 ص409.

(4) / النُّخَيلة: موضع قرب الكوفة على جهة الشام: الحميري (الروض المعطار) ص576.

(5) / البلاذري (الأنساب) جـ3 ص140، 141/ الطبري (التاريخ) جـ3 ص117/ المسعودي (المروج) جـ2 ص409/ ابن الجوزي (المنتظم) جـ5 ص132، 133/ ابن الأثير (الكامل) جـ3 ص339/ ابن كثير (البداية والنهاية) جـ7 ص278.

٧٣ / ٤٥٢