الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٥المبحث الثاني:
الصحابة من أهل النهروان
تذكر المصادر عدداً من صحابة(1) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شاركوا أهل النهروان انفصالهم عن الإمام علي، ونجد أسماء بعضهم تتصدر قائمة الذين كان لهم دور بارز في الإلحاح على الإمام علي بالتراجع عن التحكيم، ثمّ الاعتزال إلى النهروان.
ويبدو واضحاً أن غالبية المصادر متفقة على ذكر بعض تلك الأسماء في النهروان والأحداث التي سبقتها. وعلى الرغم من نفي بعض الروايات التي اعتمد عليها بعض العلماء والباحثين(2) وجود الصحابة في صفوف أهل النهروان أو ضمن معارضي التحكيم، كالذي يروي عن ابن عباس أنه قال لأهل حروراء: "أتيتكم من عند أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - المهاجرين والأنصار ومن عند ابن عم النبي - صلى الله عليه وسلم - وصهره وعليهم نزل القرآن فهم أعلم بتأويله منكم وليس فيكم منهم واحد .. " فإن - في المقابل - من الروايات ما يفيد خلاف هذه الفكرة، إذ يروى عن ابن عباس نفسه أنه لما جاء من عند معاوية في أمر الحكمين ناقشه عدة رجال في مسألة التحكيم وهم يستدلون عليه من كتاب الله، يقول الراوي: "حتى دخلني من ذلك، قال: ومن هم؟ هم والله السِّنّ الأول أصحاب محمد، هم والله أصحاب البرانس والسواري"(3).
كما تصف هذه الرواية نفسها – مناقضة للفكرة السابقة - أحد الذين ناقشوا ابن عباس في مسألة التحكيم بأنه "كأنما ينزع بحاجته من القرآن في سورة واحدة" فقال له ابن عباس: "إني أراك قارئاً للقرآن عالماً بما قد فصلت ووصلت".
(1) / للصحابي تعريفات عدة، صحح الحافظ ابن حجر أن الصحابي "من لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمناً به ومات على الإسلام": ابن حجر (الإصابة) جـ1 ص6 - 8.
(2) / ابن حزم (الفصل) جـ4 ص237/ النجار، عامر (الإباضية) ص38 هامش/ العمري (عصر الخلافة) ص482، لكنه يذكر ذلك في أهل حروراء، وهو ينسحب على أهل النهروان.
(3) / ابن أبي شيبة (المصنف) جـ15 ص299، 300.