الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٨

"وقد قدَّمْتُ غيرمرة أنهم كانوا لا يؤمّرون في ذلك الزمان إلا الصحابة"(1).

2 - حرقوص بن زهير السعدي التميمي:

ومستند الحافظ في إثبات الصحبة من هذا الضابط ما عزاه إلى ابن أبي شيبة أنه أخرج من طريق قال: "كانوا لايؤمرون في المغازي إلا الصحابة" (الإصابة) جـ1 ص9.

وقد بحثت بحثاً مضنياً في مصنف ابن أبي شيبة ولم أستطع العثور على هذا النص. ولكن يشهد لذلك تأمير عمر ابن الخطاب لأبي عبيد بن مسعود الثقفي على قتال الفرس لما ندب عمر الناس ثلاثة أيام فكان أول من انتدب أبا عبيد هذا، فقيل لعمر: "هلا أمرت عليهم رجلاً من الصحابة" فقال: "إنما أؤمر أول من استجاب، إنكم إنما سبقتم الناس بنصرة هذا الدين، وإن هذا هو الذي استجاب قبلكم": ابن كثير (البداية والنهاية) جـ4 ص25. ومفاد هذه الحادثة أن الأصل أنهم لا يؤمرون إلا الصحابة وأن تأمير أبي عبيد الثقفي إنما هو حالة استثنائية، ولذا عوتب عمر.

هذا والمراد بالضمير في "كانوا" الصحابة كما يظهر، وليس ذلك مختصاً بعمر، ففي ترجمة حنظلة بن الطفيل السلمي: ابن حجر (الإصابة) جـ2 ص136 ذكر أن أبا عبيدة بن الجراح بعثه إلى حمص ففتحها الله على يديه، قال ابن حجر: "وقد تقدم غير مرة أنهم كانوا لا يؤمرون إلا الصحابة، وذكر حنظلة في القسم الأول.

وأما المعني بذلك الزمان عهد عمر كما بينه ابن حجر نفسه (الإصابة) جـ1 ص445.

ذكره فيمن قتل في أهل النهروان عدد من أهل التاريخ(2). لكن يفهم مما نقله ابن حجر عن الهيثم بن عدي أن الخوارج(3) تزعم أن حرقوصاً من الصحابة وأنه قتل يوم النهروان، قال الهيثم: "فسألت عن ذلك فلم أجد أحداً يعرفه"(4) يفهم من ذلك أن حرقوص بن زهير هذا غير حرقوص المقتول بالنهروان. وعليه فقد ذكر ابن حجر ثمة حرقوصاً آخر هو العنبري، ونقل عن ابن أبي داود(5) الجزم بأنه ذو الثدية المقتول بالنهروان(6)، مما ينفي أن يكون حرقوص السعدي قد قتل في معركة النهروان، وصنف ابن حجر حرقوصاً العنبري في القسم الثالث، وذكر أن له إدراكاً وشهد فتح تُسْتُر مع

(1) / ابن حجر (الإصابة) جـ2 ص603.

(2) / ابن خياط (التاريخ) ص119/ أبو المؤثر (السير) جـ2 ص313/ البلاذري (الأنساب) جـ3 ص133، 136، 147/ الطبري (التاريخ) جـ2 ص497، جـ3 ص113، 115، 121، 122/ الشماخي (السير) جـ1 ص53.

(3) / انظر في تعريف الخوارج: المبحث الأول من الفصل الثاني من هذا الباب.

(4) / ابن حجر (الإصابة) جـ2 ص49.

(5) / ابن أبي داود: هو عبدالله بن سليمان بن داود السجستاني صاحب السنن، ذكره ابن حجر في مقدمة كتابه (الإصابة) جـ1 ص2 ضمن من ألف في الصحابة.

(6) / ابن حجر (الإصابة) جـ2 ص170.

٧٨ / ٤٥٢