الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٨عكس ذلك. غير أن هنالك قاسماً مشتركاً بين هذه الروايات جميعاً يتلخص في النقاط التي استند إليها أهل حروراء وأجاب عنها ابن عباس. على أننا لا نغفل عن أن من الروايات ما ينسب الردود إلى الإمام علي نفسه(1). والثابت أن له - كرم الله وجهه - حجة أخرى عليهم يأتي ذكرها، كما أن لأهل حروراء ومعارضي التحكيم عامة دفاعاً عن موقفهم.
وتتفق الروايات(2) على ذكر أمرين احتج بهما أهل حروراء:
1 - أن علياً حكّم الرجال في أمر الله، وهو الأمر بقتال الفئة الباغية، أي معاوية وأصحابه.
2 - أنه محا اسم الإمارة عن نفسه عند كتابة وثيقة التحكيم.
3 - وتضيف بعض هذه الروايات إليهما أمراً ثالثاً، وهو أن الإمام علياً لم يغنم ولم يسبِ.
4 - وتنفرد رواية بالقول إن من جملة مآخذ معارضي التحكيم على الإمام علي تخليه عن المطالبة بحقه الذي أوصاه به الرسول - صلى الله عليه وسلم - حسب زعم الرواية - وهو تسلم الخلافة من بعده(3).
ولا يخفى أن الصبغة الشيعية بادية على الأمر الرابع؛ إذ لا يفيد أي مصدر البتة تبنّي أهل حروراء فكرة وصاية الرسول - صلى الله عليه وسلم - للإمام علي بالخلافة بعده، فكيف تكون
(1) / البغدادي، عبدالقاهر (الفرق) ص78.
(2) / أحمد بن حنبل (المسند) جـ1 ص87/ النسائي (السنن الكبرى) ك الخصائص باب 62 رقم 8575، (الخصائص) ص62/ الطبراني (المعجم الكبير) جـ1 ص58 رقم 10558/ الحاكم (المستدرك) جـ2 ص152/ البيهقي (السنن الكبرى) جـ8 ص311 رقم 16740/ أبو نعيم (الحلية) جـ1 ص320/ ابن سعد (الطبقات) جـ3 ص32/ البلاذري (الأنساب) جـ3 ص122، 127 - 129/ المبرد (الكامل) جـ3 ص 976، 1133/ اليعقوبي (التاريخ) جـ2 ص191/ الطبري (التاريخ) جـ3 ص110، 114/ ابن غيلان (السير) ورقة 161ظ (مخطوط) / أبو قحطان (السير) جـ1 ص107/ ابن الجوزي (المنتظم) جـ5 ص125، (تلبيس إبليس) ص114/ ابن الأثير (الكامل) جـ3 ص327/ القلهاتي (الكشف) جـ2 ص250/ ابن كثير (البداية والنهاية) جـ7 ص279/ البرّادي (الجواهر) ص119 - 122/ الشماخي (السير) جـ1 ص49/ المقدسي (البدء والتاريخ) جـ5 ص 223، 224/ الدينوري (الأخبار الطوال) ص150.
(3) / اليعقوبي (التاريخ) جـ2 ص191.