الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٩

مبدءاً من مبادئهم، بل كان من أول ما أعلنوه أن "الأمر شورى" وهي فكرة لا تتفق مع فكرة الوصاية. كما أن الخلاف بين الإمام علي وأهل حروراء نبع من قبوله التحكيم. بالإضافة إلى أنه كان على سدة الخلافة يومئذ، فلا أساس - إذن - لنسبة هذا الاحتجاج إلى أهل حروراء، مما يغني عن ذكر نقضه من قبل ابن عباس.

أما الأمر الثالث فيبدو أنه لا علاقة له بمنكري التحكيم أيضاً، فإن هذا الاحتجاج إنما طرحه أصحاب علي بعد معركة الجمل، حين توقعوا أن يكون السبي والغنيمة نتيجة للنصر(1)، وجواب ابن عباس في هذه الروايات بقوله: "أتسْبُون أمكم عائشة أم تستحلون منها ما تستحلون من غيرها" يؤكد ذلك، إذ لا يد للسيدة عائشة في معركة صفين. يضاف إلى ذلك أن أهل حروراء اتخذوا موقفهم بناءً على عدم مواصلة القتال، ولم تنته معركة صفين بتغلب الإمام علي وأصحابه حتى يتسنى توقع الغنيمة والسبي، على أن سؤال أصحاب علي عن الغنيمة والسبي إثر معركة الجمل يمنع من تكرره فيما بعد لا سيما أن الذين قاتلوا مع علي في الجمل هم الذين قاتلوا معه في صفين، والذين اعتزلوا إلى حروراء كانوا من ذلك الجيش. فضلاً عن خلو الروايات الأخرى من ذكر هذا الاحتجاج.

أما الأمران الأولان فقد أجاب عنهما ابن عباس بما يلي:

- أن الله تعالى أجاز تحكيم رجلين في الشقاق بين الزوجين في قوله سبحانه: ﴿وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها﴾(2)، وفي صيد الحرم: ﴿يحكم به ذوا عدل منكم﴾(3).

(1) / ابن أبي شيبة (المصنف) جـ15 ص 257، 263، 286/ البيهقي (السنن الكبرى) جـ8 ص316.

(2) / سورة النساء، آية 35.

(3) / سورة المائدة، آية 95.

٨٩ / ٤٥٢