الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٢

أ- مجيء علي بن أبي طالب إليهم بعد ابن عباس لمناظرتهم، فلو كان ابن عباس قد استطاع أن يقنعهم ويردهم إلى الكوفة لما كان ثمة مسوغ لمجيء علي إليهم. يقول د. محمود إسماعيل: "ولم يخامر الشك عليا في عدالة موقف (الخوارج) بل كان حريصاً على استمالتهم فبعث إليهم ابن عمه عبدالله بن عباس فناظروه - على علمه وفقهه - وقارعوه الحجة بالحجة وكان رد الخوارج عليه مقنعاً حاسماً ولم يجد علي مناصاً من الخروج إليهم بنفسه"(1). ويروي الطبري أن عليا خرج إلى أهل حروراء فانتهى إليهم وهم يخاصمون ابن عباس فقال: "انته عن كلامهم، ألم أنهك رحمك الله"(2).

ب- الخلاف الحاصل بين علي وابن عباس فيما بعد في قضية بيت مال البصرة، حيث يروى أن ابن عباس تأول أن له نصيباً في بيت المال فأخذ منه، وقد كان بينهما مراسلات لا تخلو من حدة في القول وإغلاظ في العبارة مما أدى بابن عباس إلى أن يكتب إلى علي بقوله: "ابعث إلى عملك من أحببت فإني ظاعن عنه"، ثم رحل إلى مكة(3).

والذي يثير التساؤل في هذه القضية كلام ابن عباس لعلي في إحدى رسائله: "ووالله لأن ألقى الله بما في بطن هذه الأرض من عقيانها ولجينها وبطلاع ما على ظهرها أحب إلي من أن ألقاه وقد سفكت دماء هذه الأمة لأنال بذلك الملك والإمارة"(4)، وفي أخرى: "ولو كان أخذي المال باطلاً كان أهون من أن أشرك في دم مؤمن"(5).

ومن الثابت أن ابن عباس كان مع علي في حروبه قبل النهروان، فقد كان علىلميمنة في

(1) / إسماعيل (قضايا في التاريخ) ص76.

(2) / الطبري (التاريخ) جـ3 ص110.

ولا منافاة بين كون الإمام علي وجد ابن عباس يناظرهم فنهاه وبين كونه رجع إليه فقال "خصمك القوم" فإن أكثر من حوار جرى بينهم وبينه كما في رواية البلاذري أن عليا أعاد ابن عباس إليهم: (الأنساب) جـ3 ص128.

(3) / البلاذري (الأنساب) جـ2 ص396/ الطبري (التاريخ) جـ3 ص154.

(4) / البلاذري (الأنساب) جـ2 ص398/ ابن عبد ربه (العقد الفريد) جـ4 ص326.

(5) / القلهاتي (الكشف) جـ2 ص251.

٩٢ / ٤٥٢