الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٤

وهذا كلام غريب، لا سيما صدوره من معتزلي يشيد بالعقل، لأن الطريقة التي أريد أن يجري بها التحكيم وشرعية التحكيم نفسها مأخوذتان من هاتين الآيتين وأمثالهما. قد مضى كلام معاوية إثر رفع المصاحف: "لنرجع نحن وأنتم إلى ما أمر الله به في كتابه، تبعثون منكم رجلاً ترضون به ونبعث منا رجلاً … ".

والمهم أن ابن عباس لم يصنع شيئاً، خاصة أننا لا نجد في أي مصدر -كما تقدم- أن ابن عباس رد على احتجاجات أهل حروراء بعدما أجابوه على ردوده، ولا سيما إذا تطرقنا إلى المطارحات في مسألة التحكيم بين مؤيديه ومعارضيه.

المطارحات حول مسألة التحكيم:

أولاً: آية قتال البغاة:

يدور أكثر الحديث في قضية التحكيم حول الآية الكريمة: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله، فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين﴾(1). ولعل الخلاف نابع من إعمالها في قضية القتال في صفين، فإن معارضي التحكيم يرونها أساساً انطلق منه الإمام علي في قتاله معاوية، ولا يختلف الجانب الثاني في أنها الأساس أيضاً، لكن الخلاف في موضع الشاهد منها.

ولشرح وجهة النظر الأولى نجد الآتي:

1 - أن هنالك فارقاً بين الاستدلال بالآية السابقة وبين الاستدلال بالآية التي تشرع التحكيم بين الزوجين وأخذ منها جواز التحكيم مطلقاً، ويتضح ذلك من تتبع النص القرآني:

(1) / سورة الحجرات، آية 9.

٩٤ / ٤٥٢