الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٦وقد انتهت حرب الجمل بعد تطبيق النص كاملاً فيهم، وإذن فإنه لا يجوز توقف القتال دون بلوغ الغاية في إعمال النص القرآني، إذ إن ذلك يحتاج إلى نص آخر(1).
ويؤكد هذا المعنى القرطبي حيث يقول: "في هذه الآية دليل على وجوب قتال الفئة الباغية المعلوم بغيها على الإمام أو على أحد من المسلمين"(2) والجصاص في قوله: "قد اقتضى ظاهر الآية الأمر بقتال الفئة الباغية حتى ترجع إلى أمر الله وهو عموم في سائر ضروب القتال"(3).
أما وجهة نظر المؤيدين للتحكيم فتتمثل لدى بعضهم في فهمهم للآية الكريمة فيما يلي:
1 - أن موضع الشاهد من الآية ليس هو قوله تعالى: ﴿فقاتلوا التي تبغي﴾، وإنما هو قوله سبحانه: ﴿فأصلحوا بينهما﴾، إذ "إن الاشتغال ينبغي أن يكون أولاً بالدعاء إلى الصلح ثم بعد وقوع اليأس عن الصلاح يُرجع إلى القتال ليحصل المقصود بذلك وهو تآلف القلوب واجتماع الكلمة"(4).
ولكن لا يمكن التسليم بهذا الأمر، وذلك:
أولاً: أنه لو كان الإمام علي قاتل قبل الدعاء إلى الصلح للزم منه أن يكون قتاله بغير بينة، ولاستوى هو ومعاوية في احتمالية البغي على الآخر(5). على أن عليّاً قد أرسل الرسل إلى معاوية يدعونه إلى الطاعة(6)، وهذا هو ما احتج به أهل حروراء إذ قالوا: "وقبل ذلك (أي القتال) ما دعوناهم إلى كتاب الله عز وجل فأبوه"(7). ولعل محاولة
(1) / الشماخي (السير) جـ1 ص48.
(2) / القرطبي (أحكام القرآن) جـ16 ص208.
(3) / الجصاص (أحكام القرآن) جـ5 ص280.
(4) / النسفي (التبصرة) جـ2 ص892، 893.
(5) / أبو عمار (الموجز) جـ2 ص256.
(6) / الطبري (التاريخ) جـ43 ص70، 76 - 80.
(7) / الطبري (التاريخ) جـ3 ص110. ولا يخفى أن "ما" في قولهم: "ما دعوناهم" ليست نافية بل هي مصدرية، اللهم= =إلا أن تكون نافية على تقدير الاستفهام التقريري.