الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٧توجيه القتال بين علي ومعاوية ليتفق مع قوله تعالى: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا﴾ وليتسق التحكيم بعد ذلك مع قوله سبحانه: ﴿فأصلحوا بينهما﴾ في أول الآية هو الذي جعل صاحب كتاب "تحذير العبقري" ينكر كل المراسلات بين علي ومعاوية"(1).
ثانياً: كل الدلائل والقرائن تؤكد أن عليّاً قاتل معاوية وأهل الشام تنفيذاً لأمر الله سبحانه بقتال الفئة الباغية:
أ- لم يرد أن ابن عباس أو عليّاً اعترض على احتجاج أهل حروراء بهذه الآية، بل ورد ما يؤكد ذلك، فقد روى البلاذري أن أهل حروراء سألوا عليّاً: "علام كنا نقاتل يوم الجمل؟ قال: "على الحق"، قالوا: فأهل البصرة؟ قال: على النكث والبغي، قالوا: فأهل الشام؟ قال: هم وأهل البصرة سواء"(2).
ب- قال الجصاص: "وقوله تعالى: ﴿فإن بغت إحداهما على الأخرى﴾ يعني –والله أعلم- إن رجعت إحداهما على الحق وأرادت الصلاح وأدامت الأخرى على بغيها وامتنعت من الرجوع ﴿فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله﴾ فأمر تعالى بالدعاء إلى الحق قبل القتال ثم إن أبت الرجوع قوتلت، وكذا فعل علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه - بدأ بدعاء الفئة الباغية إلى الحق واحتج عليهم، فلما أبوا القبول قاتلهم"(3).
2 - أن كون معاوية ومن معه بغاة، شيء يحتاج إلى نظر(4). ونحوه القول بأن التحكيم كان
(1) / التباني (تحذير العبقري) جـ2 ص62، 79. وقد اعتمد في النتيجة التي انتهى إليها على ضعف سند الرواية التي رواها الطبري (التاريخ) جـ3 ص76. وهذا على فرض قبوله كمنهج في إثبات ونفي الحوادث التاريخية، فإن ثمة من الروايات ما لم يتكلم على إسنادها: الطبري (التاريخ) جـ3 ص70.على أن الشيخ التباني نقل جـ2 ص64 عن يحيى بن سليمان الجعفي أحد شيوخ البخاري في تأليفه في صفين بسند حكم عليه بأنه "جيد" عن أبي مسلم الخولاني ما يفيد صراحة بأن كلاًّ من علي ومعاوية قد كان بينهما مراسلة قبل صفين.
(2) / البلاذري (الأنساب) جـ3 ص131.
(3) / الجصاص (أحكام القرآن) جـ5 ص282.
(4) / الخضري (تاريخ الأمم الإسلامية) الدولة الأموية ص275.