الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٨

يفترض أن يبحث في أسباب القتال(1).

وهذا كله مصادم للنصوص الشرعية والحقائق التاريخية وأقوال علماء الإسلام، يقول الجصاص: "وأيضاً قاتل علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- الفئة الباغية بالسيف ومعه من كبراء الصحابة وأهل بدر ومن قد علم مكانهم، وكان محقّاً في قتاله لهم لم يخالف فيه إلا الفئة الباغية التي قابلته وأتباعها، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمار: (تقتلك الفئة الباغية)(2)، وهذا خبر مقبول من طريق التواتر، حتى أن معاوية لم يقدر على جحده لما قال له عبدالله بن عمرو، فقال: "إنما قتله من جاء به فطرحه بين أسنتنا"(3).

وقال ابن العربي: "والذي قاتل علي طائفة أبوا الدخول في بيعته وهم أهل الشام، وطائفة خلعته وهم أهل النهروان، وأما أصحاب الجمل فإنما خرجوا يطلبون الإصلاح بين الفرقتين، وكان من حق الجميع أن يصلوا إليه ويجلسوا بين يديه ويطالبوه بما رأوا أنه عليه، فلما تركوا ذلك بأجمعهم صاروا بغاة بجملتهم فتناولت هذه الآية جميعهم"(4).

وقال الشيخ التباني: "والقول بأن الصحابة الذين حاربوا أمير المؤمنين عليّاً ومن معه بغاة هو قول أهل الحق"(5).

وأما البحث في أسباب القتال فمحله قبل القتال، وهو الذي يتمشى مع الأمر بالإصلاح، أما وقد ثبت عند الإمام علي بغي أهل الشام وامتنع معاوية من التفاوض فالبحث في أسبابه حينئذٍ يصير عبثاً.

3 - يرى محب الدين الخطيب أن الفئة الباغية هم الذين قتل بسببهم كل مقتول في وقعتي الجمل وصفين وما تفرع عنهما(6). وقد رده الشيخ التباني لمصادمته صريح الآية، وبقوله:

(1) / السبحاني (الملل والنحل) جـ5 ص98،99.

(2) / البخاري (الصحيح) ك الصلاة باب 63 رقم 447، ك الجهاد باب 17 رقم 2812/ مسلم (الصحيح) ك الفتن باب 18 ح2915،2916.

(3) / الجصاص (أحكام القرآن) جـ5 ص280. وقد أجاب الإمام علي على هذا الكلام بقوله: "فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذن قتل حمزة حين أخرجه": الحميري (الروض المعطار) ص364.

(4) / ابن العربي (أحكام القرآن) جـ4 ص153.

(5) / التباني (تحذير العبقري) جـ2 ص81.

(6) / ابن العربي (العواصم) حاشية محب الدين الخطيب ص170.

٩٨ / ٤٥٢