الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٩"ولو كان هذا الفهم صحيحاً للزم منه أن يكون هناك أربع طوائف: اثنتان متقاتلتان وأخرى متسببة في القتال بينهما وهي الباغية، وأخرى مأمورة بالإصلاح بينهما وقتال الثالثة الباغية بالتسبب، وللزم على هذا الفهم أن يقول الله: وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما، فإن بغت ثالثة بالتسبب في القتال بينهما فقاتلوها، ولا يقول: ﴿فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله﴾ ولا يخفى فساد هذا الفهم"(1).
4 - يوجه الدكتور محمد عليان الآية التوجيه الآتي:
يفهم من آية قتال البغاة الأمور التالية:
- أن الأمر الإلهي بالإصلاح بين الطرفين المتقاتلين موجه إلى طرف ثالث غيرهما، وأن إثبات وقوع البغي عن طرف ثالث محايد، وأن يكون هذا الطرف الثالث قوياً قادراً على ردع الطائفة الباغية إلى الحد الذي يرجعها إلى أمر الله ورسوله.
- لا يتصور أن تتقاتل طائفتان مؤمنتان إلا إذا كانت كل منهما تعتقد أنها على الحق، أو يغلب على ظنها أنها كذلك.
- أن قوله تعالى: ﴿فإن بغت إحداهما على الأخرى﴾ معناه على وجهين، أحدهما: بغت بالتعدي بالقتال، والثاني: بغت بالعدول عن الصلح، ومعنى قوله تعالى: ﴿حتى تفيء إلى أمر الله﴾ فسره سعيد بن جبير بأن ترجع إلى الصلح الذي أمر الله به، وقال قتادة بن دعامة السدوسي بأنه الرجوع إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله فيما لهم وعليهم.
- لا يعقل أن يكون المقصود من هذه الآية استمرار إحدى الطائفتين في قتال الأخرى حتى تفيء، لأنه من المحتمل أن تكون الطائفة الباغية هي الأقدر على إفناء الأخرى غير الباغية(2).
ويمكن الرد على هذه الاعتراضات بما يلي: