الذكرى في تخريج أحاديث من المدونة الكبرى خليل بن محمد بن سعيد الخروصي

الذكرى في تخريج أحاديث من المدونة الكبرى لخليل الخروصي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٤

وقد روي من غير طريق حفصة يبلغ به النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال: "لا صوم لمن لم يجمع على الصّوم من اللّيل"(1) .

وإذا اختلفت الأمّة لم يثبت إلاّ ما شهد له القياس، ألا ترى أنّ الخبر جاء عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: "إنّكم ستختلفون من بعدي فما جاءكم عنّي فاعرضوه على كتاب الله تعالى"(2) ، وجاء أيضاً: "ستختلفون بعدي فإذا جاءكم حديث فرأيتموه مضيئاً ليس به تفاقم ولا تفاوت فعنّي وإذا رأيتم غير ذلك فليس عنّي"(3) ، والحديث يصدّقه القرآن، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾(4) ، فكما لا يجزيه الإفطار قبل اللّيل كذلك لا يجزيه الصّوم إذا لم يعقده قبل الفجر، إلاّ قول الله تعالى في الظّهار: ﴿صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾(5) ، فأجمعت الأمّة على أنّه لا يجزيه إلاّ أن يعزم على الصّيام من اللّيل إلى اللّيل من انشقاق الفجر وبيانه إلى اللّيل، فمن أصبح مفطراً ولم يأكل ولم يشرب ولم يجامع إنّ عليه استقبال الشّاهدين في شهر رمضان أولى بالاستقبال من الظّهار، وكذلك من أصبح مفطراً ثمّ بدا له أن يصوم في التّطوع إنّه لا يجزيه وأحرى أن لا يجزيه إذا لم يجزه الفرض فافهم ما فسّرت لك وفّقك الله.

حمزة عن أبي المؤرّج قال: سألت أبا عبيدة في رجلٍ يجنّ قبل دخول رمضان فلا يفيق حتّى يذهب رمضان، أيقضي رمضان ؟ قال: لا.

(1) _ أخرجه الدّارقطنيّ في كتاب الصّيام 01/135، رقم 2193، من حديث السّيدة عائشة.

والبيهقيّ في السّنن الكبرى، كتاب الصّيام، باب الدّخول في الصّوم 04/203، رقم 7699.

وذكره صاحب كنز العمّال 08/288، رقم 23784 من حديث السيّدة عائشة.

(2) _ أخرجه الرّبيع بن حبيب، باب في الأمّة أمّة محمّد صلّى الله عليه وسلّم، ص 36، رقم 14، من طريق ابن عباس، بلفظه.

(3) _ سبق تخريجه.

(4) _ سورة البقرة: 187.

(5) _ سورة المجادلة: 04.

٢٤ / ٦٣