الذكرى في تخريج أحاديث من المدونة الكبرى خليل بن محمد بن سعيد الخروصي

الذكرى في تخريج أحاديث من المدونة الكبرى لخليل الخروصي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٥

قلت: لِمَ ؟ قال: لأنّه إذا كان مجنوناً فهو بمنزلة الصّبي لا كلفة عليه، وانظر فيها فإنّما قلت فيها برأيي.

قلت: أفتَراه إذا دخل رمضان وهو صحيح ثم جنّ، ثمّ أفاق أفتَراه مثل من جنّ قبل دخول رمضان ؟ قال: لا أراه مثله والله أعلم، أرى أنّ الّذي دخل عليه رمضان وهو صحيح، فجنّ ثم أفاق، يصوم ما بقي منه ويقضي ما فاته.

قال المرتّب: إن دخل عليه رمضان صحيحاً فجنّ قبل أن يصوم منه شيئاً فكذلك، وذلك عند من يقول رمضان فريضة على حدة، فكلّ يوم جنّ من ليله إلى غروبه لا يلزمه قضاؤه.

قلت له: فإن لم يفق حتّى دخل عليه رمضان آخر، فضعف عن صومه فصام بعضه في آخره حين أفاق أيصوم ما بقي عليه من الأوّل والآخر ؟ قال: يصوم ما بقي عليه الأوّل، فإذا قضى صيامه يصوم ما بقي عليه من الآخر.

قلت له: فإنّ مكث سنةً مجنوناً لم يفق ثمّ أفاق في رمضان ؟ قال: عليه يصوم ما بقي من رمضان الّذي أفاق فيه وعليه قضاء ما بقي منه، وقضاء الأوّل الّذي كان فيه صحيحاً.

قال المرتّب: وإن قضى الأوّل قبل الثّاني أجزاه.

حمزة بن بزيغ عن أبي المؤرّج ووائل والرّبيع عن أبي عبيدة في الرّجل يُغمى عليه قبل رمضان، قال: عليه القضاء، قلت: فما الفرق بين المغمى عليه وبين المجنون الذّاهب العقل؟ قال: إنّ المغمى عليه مريض والتّكليف عليه قائم، والمجنون المطبق لا كلفة عليه وهو بمنزلة الصّبيان.

قال المرتّب: فإن لم يكن جنونه مطبقاً لزمه القضاء والمغمى عليه عقله باقٍ فيه، والمجنون عقله ذهب، فالمغمى عليه كمريضٍ ولو لم يعقل أنّ رمضان دخل، كما أنّ المريض الّذي لا يعقل يلزمه القضاء.

أبو المؤرّج عن أبي عبيدة عن المريض يفيق ولا يصوم ما بقي عليه من رمضان حتّى يعاود المرض فيموت وقد كان يقدر على القضاء، فهل يلزمه القضاء ؟ قال: نعم، قلت: فهل يصوم عنه ولده ؟ قال: لا يصوم أحدٌ عن أحدٍ، قلت له: فإن أوصى بذلك، قال: يطعم عنه عن كلّ يومٍ مسكيناً، فإن لم يوصي فلا يطعم عنه.

٢٥ / ٦٣