الذكرى في تخريج أحاديث من المدونة الكبرى خليل بن محمد بن سعيد الخروصي

الذكرى في تخريج أحاديث من المدونة الكبرى لخليل الخروصي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٧

أبو المؤرّج قال: سألت أبا عبيدة عن رجلٍ أصبح في رمضان مسافراً وقد عزم على الصّوم فيفطر عمداً بلا علّة، هل عليه مع القضاء كفارة ؟ قال: نعم، إلاّ أن يكون مسافراً وهو صائمٌ، فظنّ أنّ الإفطار له جائزٌ إذا سافر في ذلك اليوم الّذي خرج فيه صائماً فعسى ألاّ تكون عليه كفّارة، وعليه قضاء ذلك اليوم، قلت: لِمَ ؟ قال: ألا تسمع في الكتاب: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنكُمْ مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾(1) ، فظنّ له الافطار في يومه الّذي خرج فيه للشّبهة الّتي دخلت عليه.

قلت: فالمسافر الّذي يصوم في سفره ثمّ يُقدم إلى مصره، فيقال له: أسأت وعصيت حين صمت في السّفر، فظنّ أنّه لا يجوز الصّيام فأفطر، قال: بطل ما صام في السّفر والحضر ولا كفّارة عليه.

قال المرتّب: لشبهةٍ ما قيل له: إنّه لا يجوز الصّوم في السّفر، وقيل: لا يعّزر بهذه الشّبهة فعليه القضاء والكفّارة، ويستقبل رمضان وإن كان الصّيام بلا مشقّة فالصّوم أفضل له في السّفر أحبّ إليه أم الافطار ؟ قال: بل الصّيام أفضل، قال المرتّب: جاء الحديث أنّه "يفطر صلّى الله عليه وسلّم في السّفر بلا نيّة إفطارٍ من اللّيل ولا يبطل ما صام في السّفر"(2) .

(1) _ سورة البقرة: 184.

(2) _ إنّ هذا الحديث يشهد له قول الرّسول صلّى الله عليه وسلّم: "عن ابن عبّاس قال: خرج النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم إلى مكّة حتّى بلغ عسفان ثمّ دعى بإناءٍ فرفعه إلى فيه ليريه النّاس وذلك في رمضان فكان ابن عبّاس يقول: قد صام النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وأفطر، فمن شاء صام ومن شاء أفطر".

أخرجه البخاريّ في كتاب الصّوم باب من أفطر في الصّوم ليراه النّاس، ص 342، رقم 1948، بلفظه.

ومسلم في كتاب الصّيام، باب جواز الصّوم والفطر في شهر رمضان للمسافر، ص 403، رقم 1113، بلفظٍ مختلفٍ.

أبو داود في كتاب الصّيام، باب الصّوم في السّفر، ص 410، رقم 2401، بلفظه.

والنّسائي في كتاب الصّيام، باب الصّيام في السّفر، ص389، رقم 2289، بلفظٍ مختلفٍ.

وابن ماجه في كتاب الصّيام، باب ما جاء في الصّوم في السّفر، ص 238، رقم 1661، بلفظٍ مختلفٍ.

وأحمد في مسنده 01/325، والبيهقيّ في السّنن الكبرى كتاب الصّيام، باب الرّخصة في الصّوم في السّفر 04/243، رقم 7949.

٢٧ / ٦٣