الذكرى في تخريج أحاديث من المدونة الكبرى خليل بن محمد بن سعيد الخروصي

الذكرى في تخريج أحاديث من المدونة الكبرى لخليل الخروصي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٨

وإن صام في منزله ثمّ خرج في سفره وصام ثمّ أفطر بطل ما مضى من صيامه في الحضر والسّفر، قلت: أرأيت الصّائم يذوق الشّيء بلسانه ولا يدخل حلقه ؟ قال: لا يفطره ذلك، قلت: أفيكره أن يتعرّض لذلك ؟ قال: نعم، قلت: فإن تَمَضْمَضَ وسبقه الماء فيدخل حلقه وهو ذاكرٌ لنفسه ؟ قال: عليه قضاء يومٍ ولا كفّارة عليه، قلت: فإن سبقه الماء وهو كان ناسياً ؟ قال: لا قضاء عليه وصومه تامٌّ لنسيان لم يتعمّد الشّرب فكان أنسب للتّخفيف عليه.

قلت: أرأيت الرّجل يستسعط في رمضان وهو صائمٌ فوصل السّعوط إلى رأسه ؟ قال: عليه قضاء يومه ذلك ولا كفّارة، قلت: من أين اختلف السّعوط إلى رأسه والكحل ؟ قال: لأنّ السعوط ممّا يدخل في رأسه، والكحل لا يدخل في رأسه فإن وجد طعمه في فيه فلا بأس عليه.

قلت له: وصاحب الدّقيق إذا وجد طعم الدّقيق إذا تنخّم وجد شيئاً من الدّقيق كهيئة الغبار، وصاحب الصُّبر إذا أوزن الصُّبر وجد طعمه في حلقه أفترى أن تأمرهم ألاّ يبيعوا الدّقيق ولا يَزِنوا صُبراً ماداموا صياماً، قال: هذا ليس عليهم منه بأسٌ، وأمّا السّعوط فلا ينبغي له ذلك وليس عندي مثل هؤلاء.

قال المرتّب: للصّائم أن يعامل ما فيه غبار من طعام أو تراب أو غيرهما ويستر أنفه وفاه فإن وجد في حلقه شيئاً أخرجه ولا بأس، وإن لم يسترهما رخّصوا له أيضاً أن يخرجه فقط.

قلت: أرأيت الرّجل أصابه الحصر(1) في رمضان فاحتقن ؟ قال: عليه قضاء ذلك اليوم ولا كفّارة عليه إذا كان احتقن مخافة أن يهلك أو يصيبه مرضٌ شديدٌ.

قال المرتّب: لا قضاء إلاّ بما يصل محلّ الطّعام من البطن.

قال أبو المؤرّج سألت أبا عبيدة عن رجلٍ طلع له الفجر وهو في أهله ثمّ بدا له أن يسافر في رمضان، هل له أن يفطر ذلك اليوم ؟ قال: لا، لأنّه خرج من مصره صائماً وقد طلع له الفجر إلاّ أن يكون من علّةٍ يخاف فيها على نفسه.

(1) الحصر : المنع والحبس، يقال: أحصره المرض أو السّلطان إذا منعه عن مقصده.

٢٨ / ٦٣