الذكرى في تخريج أحاديث من المدونة الكبرى لخليل الخروصي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٠قلت له: أرأيت إن قال: عليّ صوم شعبان ورمضان فأفطر فيه يوماً أيقضي شعبان كله متتابعاً ؟ فإن لم يتابع أبَطُل صومه ؟ أم يقضي يومه ؟ قال: يقضي يوماً مكانه، لأنّه لا يستطيع شعبان متتابعاً وقد أفطر فيه يوماً وأراه لم يوفّ بما قال وعليه أن يصنع من المعروف ما استطاع بعد قضاء ذلك اليوم، قلت: فإن قال عليّ صوم شهرٍ متتابعٍ ولم ينو شهراً بعينه، قال: عليه أن يصوم فإن أفطر ولم يتابع استقبل الصّوم.
قال المرتّب: المراد بالاستقبال هنا البقاء على الصّوم بعد يوم أفطر ولا يلزمه معروف، وإن نوى شهراً بعينه فجعل الله عليه أن يصومه متتابعاً فإن أفطر صام يوماً مكانه لأنّه لا يستطيع أن يتابع صومه أبداً متابعاً.
قال المرتّب: أي أنّه قد أفطر فيه يوماً ولم يوف بما قال فعليه يوم مكانه وعليه أن يصنع معروفاً لتركه الوفاء.
قال أبو المؤرّج: سألت أبا عبيدة عن رجلٍ جعل لله عليه صوم سنةٍ بعينها، وهو يفطر فيها يوم النّحر ويوم الفطر ؟ قال: قد وفّى بما جعل لله على نفسه، قد صام السّنة إلاّ ما لا يصام منها.
قال المرتّب: لو قال سنةً وأراد عددها لزاد صوم يومين بدلاّ من العيدين وكذا الحائض والنّفساء إن قالت: سنةً أو قالت شهراً، فإن أرادت العدد صامتْ قضاء أيّام حيضها أو نفاسها، وإن لم تقضي العدد لم تقض أيّام الحيض أو النّفاس، وأمّا رمضان فإلى قصده.
قلت: وكذلك المرأة إذا جعلت على نفسها صوم تلك السّنة لا تقضي أيّام حيضها، قال: نعم، قال المرتّب: كذلك أيّام نفاسها.
قال أبو المؤرّج: سألت أبا عبيدة عن من جعل لله أن يصوم يوم الخميس مادام حياًّ وأفطر في خميس، فقال: عليه قضاؤه، قال المرتّب: يقضيه في غير الخميس.