الذكرى في تخريج أحاديث من المدونة الكبرى لخليل الخروصي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣١قال أبو المؤرّج: سألت أبا عبيدة عن رجلٍ جعل لله تعالى أن يصوم أبداً اليوم الّذي يقدم فيه فلان من سفره فقدم ليلاً، قال: لا شيء عليه، قلت: لِمَ ؟ قال: لأنّه لم يقدم نهاراً، قلت: فإن قدم في يومٍ جعل فيه نذره، قال: يصوم ذلك اليوم فيما يستقبل كما جعل على نفسه، قال المرتّب: أي ولا يقضي الّذي قدم فيه، وأمّا اليوم الّذي قدم فيه فلا يصومه لأنّه أكل فيه وشرب قبل قدومه.
قال المرتّب: إن لم يأكل ولم يشرب ويبيّت النّيّة من اللّيل لعلمه أنّه يقدم في اليوم الّذي بعد اللّيلة أجزاه ولو أمكن ألاّ يقدم.
قلت: وكذلك إن أقدم ولم يأكل ولم يشرب ولم يجامع غير أنّه لم ينو الصّيام، قال: نعم، قلت: وكذلك إن قدم نصف النّهار ولم يأكل شيئاً وهو ينوي الافطار، قال: نعم، لأنّه لم ينو الصّيام قبل الفجر وليس بصائمٍ من ينو الصّيام بل نوى الافطار إلاّ أن يكون رمضان، فإن رأى الهلال من يعتّد به فإنّه يصوم يومه ويعتدّ به إن لم يأكل ولم يشرب وعليه قضاؤه، قلت: أرأيت يقول: لله عليّ أن أصوم غداً فكان الغد يوم الأضحى ولم يعلم أنّ هذا اليوم لا يصام فيه، أيكون عليه قضاؤه ؟ قال: لا، قلت: ولِمَ ابطلته ؟ قال: لأنّ هذا اليوم لا يصام فيه.
قال المرتّب: كذا إن قال: أصوم غداً نفلاً فبانَ الغد رمضان أو قالت: أصوم غداً فحاضت أو نفستْ، لا قضاء عليهما، ومن قال: أًصوم غداً فمرض فيه لم يصم أو سافر فأفطر فعليه قضاؤه لا مكان للصّوم مع المرض في الجماعة ومع السّفر.
قلت: أرأيت رجلاً يصبح صائماً بيوم النّحر متعمّداً ؟ قال: لا صوم له في ذلك اليوم، وعليه قضاؤه.
قال المرتّب: لا قضاء عليه، لأنّ صوم يوم العيد حرامٌ وكفرٌ، وكيف يقضي ما هو معصيّة وقضاؤه معصيّة أخرى.
قال عبد الله بن عبد العزيز(1) : قد أثِمَ بترك ما أمر الله به من العيد وسنّة نبيّه صلّى الله عليه وسلّم.
(1) _ سبقت ترجمته.