الذكرى في تخريج أحاديث من المدونة الكبرى خليل بن محمد بن سعيد الخروصي

الذكرى في تخريج أحاديث من المدونة الكبرى لخليل الخروصي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٢

قلت: أرأيت من قال: لله علي أن أصوم يوم النّحر، أتجعل عليه يوماً مكانه ؟ قال: لا، إنّما هو كرجلٍ أصبح في يومٍ فأكل وشرب ثمّ قال: لله أن أصوم هذا اليوم، فليس عليه قضاؤهنّ وهذا وذلك في القياس سواءٌ.

قلت لأبي عبيدة: أخبرني عن قول الله عز وجل: ﴿وَعَلَى الّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةُ طَعَامِ مَسَاكِينَ﴾(1) ، قال: هو الشّيخ الكبير والعجوز الكبير كانا يصومان ثمّ كبرا وضعفا عن الصّيام ولم يطيقاه وهما موسران، فرخّص الله لهما في الاطعام لكلّ يومٍ مسكيناً ﴿وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾(2) .

قال المرتّب: أي وعلى الّذين يطيقونه ثمّ عجزوا فأفطروا وقيل: بحذف أي لا يطيقونه وقراءة حفص بلا أي لا يطيقونه الآن فأفطروا وقيل: أبيح لهم في أوّل الاسلام الافطار ولو أطاقوا الصّوم فيطعموا لكلّ يومٍ مسكيناً مُدّان من برٍّ أو تمرٍ جيّدٍ وثلاثة أمدادٍ من غيرهما وقيل: أربعة من غير البرّ، وقال أهل الحجاز: مدٌّ من بُرٍّ، وتطوّع الخير في الآية أن يطعم على كلّ يومٍ مسكينيْن فصاعداً أو يطعم كلً مسكينٍ أكثر ممّا ذكر كأربعة أمداد بُرّ أو يجمع بين الاطعام والصّوم.

وكذلك الغلام المراهق والجارية المراهقة لا يطيقان الصّوم وهما يحبّان الصّوم فإنّ أهلهما يطعمون عليهما إن كانوا موسرين.

قال المرتّب: هذا استحبابٌ لِيَنالا أجر الصّوم.

وذكر أبو عبيدة أنّ بعض العلماء يقولون: إذا مرض ثمّ صحّ وضيّع حتّى مات ويصوم عنه وليّه.

قال المرتّب: إن شاء وإن أوصى لزمه الصّوم عنه، وقيل: أنّه يطعم وأنّه لا يصوم أحدٌ عن أحدٍ.

باب: قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾

(1) _ سورة البقرة: 184.

(2) _ سورة البقرة: 184.

٣٢ / ٦٣