الذكرى في تخريج أحاديث من المدونة الكبرى لخليل الخروصي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٥قال المرتّب: المعنى والله أعلم، أطلبوا بالمعاشرة ما كتب الله تعالى للجنس الإنساني من الولد وادعوا به من التّوالد بأن يقول عند كلّ مباشرةٍ اللّهم ارزقني ولداً، أو بلا دعاءٍ ولكن يقصد بالجماع ولداً ينفع في الدّين، وكذا يقصد بالأكل القوّة على الطّاعة ولا يكون بذلك كالدّابّة تقصد بذلك قضاء الحاجة، ولا يعزل عن المرأة إلاّ بإذنها، وإن كانت أمةً فبإذن سيّدها لأنّ ولدها له، وقيل: بإذنها أن لها حقّ الوطء، ويعزل عن السّريّة بلا إذنٍ منها، وقيل: ليبتغوا ما كتب الله لهم من صبّ الماء في الفرج، قال تعالى: ﴿وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾(1) ، فنسخت هذه الآية ما كان من الصّوم الأوّل في شأن ضمرة وعمر وأصحابه فقال من قال: إنّ الصّوم على جميع الجوارح، وذلك قول الله عز وجل: ﴿الحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الحَجِّ﴾(2) ، والرّفث إتيان النّساء، والفسوق المعاصي، وهي في غير الحجّ حرامٌ، إلاّ أنّه أكّد التّحريم في الحجّ، والجدال والمراء والسّباب ليس يريد النّظر في الدّين، وقد قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: "الصّيام من اللّيل إلى اللّيل فمن أصبح صائماً لم يفطر، ومن أصبح مفطراً لم يصم"(3)
(1) _ سورة البقرة: 187.
(2) _ سورة البقرة: 197.
(3) _ إنّ هذا الحديث رواه عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم من الصّحابة حفصة بنت عمر، وأمّا وقد أخرجه:
أبو داود في كتاب الصّوم، باب النّيّة في الصّيام 418، رقم 2451، بلفظٍ مختلفٍ.
والتّرمذي في كتاب الصّوم، باب ما جاء لا صيام لمن لم يعزم على الصّيام من اللّيل، ص 217، رقم 729، بلفظٍ مختلفٍ، قال أبو عيسى: حديث حفصة لا نعرفه مرفوعاً إلاّ من هذا الوجه، وقد روي عن نافع عن ابن عمر قوله وهو أصحّ.
والنّسائيّ في كتاب الصّيام، باب النّيّة في الصّيام، ص 125، رقم 2338، بلفظٍ مختلفٍ.
ابن ماجه في كتاب الصّيام، باب ما جاء في فرض الصّوم من اللّيل، ص 125، رقم، 1700، بلفظٍ مختلفٍ.
والدّارميّ في كتاب الصّيام، باب من لم يجمع الصّيام من اللّيل 02/06، رقم 1650، بلفظٍ مختلفٍ.
والدّارقطنيّ في كتاب الصّيام ، باب الشّهادة على رؤية الهلال 01/172، رقم 2119، بلفظٍ مختلفٍ.