الذكرى في تخريج أحاديث من المدونة الكبرى لخليل الخروصي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٢قال المرتّب: لا، المذي والودي، وزعم بعض أنّ المذي كالماء الأعظم.
وكذلك المباشرة يلتحفها كالجماع، فإن فعل وتعدّاها فقد مضى صومه والمرأة مثله في إحرامه ولا يفسد الحجّ ولا الصّوم بذلك، وإن أمنى فسد حجّه وصومه وبهذا نأخذ وعليه نعتمد، وهو قول أبي عبيدة والعامة من فقهائنا.
باب الحجّ
كان ابن عبد العزيز يقول: لا تشعروا البدن لأنّ الاشعار مثله، وكان الرّبيع يرى الاشعار في السّنان من الجانب الأيسر.
قال المرتّب: قال ابن عبّاس: "صلّى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الظّهر بذي الحليفة ثمّ دعى ببدنةٍ فأشعرها من صفحة بسناها اليمن ثمّ سلت الدّم عنها، وقلّدها بنعلين ثمّ قعد على راحلته واستوت على البيداء فأهلّ بالحجّ"(1) ، وفي روايةٍ: ثمّ سلت الدّم بيده، وفي روايةٍ: ثمّ سلت الدّم عنها بأصبعه، لكنّ هذا الحديث من سنن أهل البصرة الّتي انفردوا بها، ولعلّ الحديث لم يصحّ عن ابن عبد العزيز، وفي الحديث الاشعار قبل الاحرام والهدي من خارج الحرم.
وإذا أهّل الرّجل بعمرةٍ ثمّ أفسدها ثمّ قدم مكّة فقولهما أنّه يجزيه أن يقضيها من التّنعيم، وقال ابن عبّاد: أنّه لا يجزيه أن يقضيها إلاّ من وقت بلاده.
قال المرتّب: أراد ميقات بلده والتّنعيم أقرب المواقيت إلى مكّة.
(1) _ أخرجه مسلم في كتاب الحجّ، باب تقليد الهدي وإشعاره عند الاحرام، ص 540، رقم 1243، بلفظٍ قريبٍ.
وأبو داود في كتاب المناسك باب في الاشعار، ص 304، رقم 1749، بلفظه.
والتّرمذيّ في كتاب الحجّ، باب ما جاء في إشعار البدن، ص 262، رقم 906، بلفظٍ مختلفٍ، قال أبو عيسى: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
والنّسائيّ في كتاب مناسك الحجّ، باب سلت الدّم عن البدن، ص 469، رقم 2773، بلفظٍ مختلفٍ.
وابن ماجه في كتاب المناسك، باب إشعار البدن، ص 451، رقم 3097، بلفظٍ مختلفٍ،
والدّارميّ في سننه، في كتاب المناسك، باب في الاشعار كيف يشعر 02/56، رقم 1912.