السنة والحديث، قراءة في تراث المدرسة الجابرية... لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ١٨وروى الإمام الربيع (624) ومن طريق ابن عباس أن أعرابياً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن لقطة التقطها، فقال: (عرفها سنة، فإن جاء مدعيها بوصف عفاصها ووكائها فهي له، وإلا فانتفع بها). قال الربيع: العفاص الوعاء، والوكاء الخيط الذي تشد به.
وعند الربيع (625) من طريق ابن عباس أيضا أن زيد بن ثابت التقط صرة فيها مائة دينار، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فقال له: (عرفها سنة، فمن جاءك بالعلامة فادفعها له). فجاءه عند تمام السنة فقال له: عرفتها يا رسول الله سنة. فقال له: (عرفها سنة أخرى). فجاءه عند انقضاء السنة الثانية فأخبره أنه عرفها سنة أخرى، فقال: (هو مال الله يؤتيه من يشاء).
وهذه الأحاديث رواها البخاري (91) ومسلم (1722) وغيرهم.
ومن هذه الأحاديث نلحظ:
- أن حق صاحب اللقطة لا يسقط بالتقادم.
- وأن الانتفاع بالمفقود أولى من إهلاكه، فالمال يُعرّف سنة أو سنتين ثم ينتفع به، ويلزم رده عند ظهور صاحب الحق.
- وأن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز التقاط ضالة الغنم ونهى عن التقاط ضالة الإبل.
وهذه التشريعات مأخوذة من القواعد التشريعية العامة من الكتاب والسنة العملية، فالله تعالى يقول: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) فمن ثوابت الإسلام ومن أخص صفات المؤمنين حفظ الأمانة وتأديتها إلى أهلها (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون).