السنة والحديث: قراءة في تراث المدرسة الجابرية خالد بن مبارك الوهيبي

السنة والحديث، قراءة في تراث المدرسة الجابرية... لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ١

السنة والحديث (1-4)، قراءة في تراث المدرسة الجابرية… أ. خالد بن مبارك الوهيبي

بتاريخ 28-6-1425 هـ

القسم: الحديث و علومه

علم مصطلح الحديث من العلوم التي راجت في العالم الإسلامي قديماً وحديثاً، وقد قام المحدثون من أهل السنة بتشييد دعائمه وتقعيد نظرياته، ومن الملاحظة السريعة يتبين أن كثيراً من المدارس الإسلامية الأخرى كالإباضية والمعتزلة والشيعة والزيدية لم تدون آراؤها في مصنفات هذا العلم لأسباب سياسية، لكن في المقابل يرى بعض الباحثين أن بعض هذه المدارس لم تعتن مع مرور الزمن ببناء نظرياتها الخاصة بها في التعامل مع الرواية الحديثية، بل أخذت تستورد النظريات من علم المصطلح دون الانتباه إلى طبيعة الحقل المعرفي الذي نشأت فيه، ويرجع ذلك إلى أمور منها:

-كثافة الانتشار الذي حققته النظريات الحديثية التي شيدها المحدثون، بفعل الدعم السياسي لها من قبل السلطات الحاكمة عبر التاريخ (=الأموية، العباسية، العثمانية).

-العجز السياسي والعلمي للمدارس الإسلامية الأخرى، التي أقصيت من الساحة السياسية بدعوى أنها من الفرق المبتدعة.

وهذا العلم نما وترعرع بجهود عدد من كبار المنظرين كشعبة بن الحجاج (ت 160هـ)، ومالك بن أنس (ت 179هـ)، وسفيان الثوري (ت 161هـ)، ويحيى بن سعيد القطان (ت 198هـ)، وعبد الرحمن بن مهدي (ت 198هـ)، وأحمد بن حنبل (ت 242هـ) الذي يعد من أكبر المنظرين لهذه المدرسة، ويحيى بن معين (ت 233هـ)، وعلي بن المديني (ت 234هـ)، ومحمد بن إسماعيل البخاري (ت 256هـ)، وأبو زرعة الرازي (ت 264هـ)، ومحمد بن يحيى الذهلي (ت 258هـ)، ومسلم بن الحجاج (ت 261هـ)، وأبو داود السجستاني (ت 275هـ)، ومحمد بن عيسى الترمذي (ت 279هـ) وغيرهم، وهؤلاء لهج المحدثون الذين جاءوا من بعد بمصطلحاتهم، وتحددت معالم المنهج الحديثي بما قدموه بما لا مبتغى بعده، بل إن مصطلحاتهم غلبت على أصولها اللغوية حتى كادت تنسى عند أهل هذا الفن[1].

١ / ٧٧