السنة والحديث: قراءة في تراث المدرسة الجابرية خالد بن مبارك الوهيبي

السنة والحديث، قراءة في تراث المدرسة الجابرية... لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٢٣

قال ابن بركة بعد أن استدل بالحديث السابق في منع تسعير السلع (ولكن إذا بلغ الناس حال الضرورة من الحاجة إلى الطعام على ما في أيديهم واستغنائهم عنه مع سوء حال الناس والشدة جاز للإمام أن يأخذ أصحاب الطعام ببيع ما في أيديهم بالثمن الذي يكون عدلاً من قيمته ويجبرهم على ذلك، فإن قال قائل: فَلِمَ منعتم التسعير للإمام وقد جوزتموه؟ قيل له: جوزناه في حال الضرورة، وغيرها، وعلى الإمام أن يمنع أهل الأسواق عن الغش؛ لأن في ذلك ظلماً من بعضهم لبعض، وكذلك يمنعهم من كتمان العيوب التي يغش بها المتاع)[28].

(وقال الشيخ أحمد بن محمد بن بكر: يجوز لقاض أو جماعة أن يسعروا على قدر نظرهم، وما رأوه أصلح على الثمن أو على المثمن، وفي رواية عنه صلى الله عليه وسلم أنه سئل أن يسعر لهم فامتنع، فقال: "إني لأرجو أن لا ألقى الله بمال مسلم" فمن منع التسعير حمل الحديث على التحريم، ومن أجاز حمله على التنزه والحوطة، كما يقول الإنسان: "لا أقضي بين الناس لئلا أظلم أجداً في مال أو نفس" أو يقول: "لا أبيع ولا أشتري لئلا آكل أموال الناس، أو لئلا أربي".

وقال ابن بركة بعد أن ذكر الحديث الأول: فلا يجوز لهذا الخبر أن يسعر أحد على الناس أموالهم أو يجبرهم على بيعها بغير طيب نفوسهم من إمام ولا غيره، ولكن إذا بلغ الناس حال الضرورة من الحاجة إلى الطعام وعزم أصحاب الطعام ببيع ما في أيديهم جاز للإمام أخذ أصحاب الطعام ببيع ما في أيديهم بالثمن الذي يكون عدلاً في قيمته، فيجوز التسعير في حال الضرورة لا غير اهـ. وقيل: يجوز التسعير بلا ضرورة وهو القول الأول الذي ذكرته عن الشيخ أحمد)[29].

٢٣ / ٧٧