السنة والحديث: قراءة في تراث المدرسة الجابرية خالد بن مبارك الوهيبي

السنة والحديث، قراءة في تراث المدرسة الجابرية... لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٢٦

- وفي أحيان أخرى أخرى قد يحصل للحديث نوع من عدم الانسجام الداخلي مع البنية الهيكلية للسنة نتيجة للعوارض الداخلية والخارجية التي ترافق عملية نقله، فيحتاج الفقيه إلى عملية من المواءمة والموازنة (=التأويل) في قبول الحديث أو رده، لكن علينا التنبيه أنه في بعض الأحيان قد تختلف أنظار الناس في هذه العملية بين القبول والرد بحسب تفكيرهم، وهذا حاصل حتى في عصر الصحابة، فقد روى البخاري (556) ومسلم (826) عن ابن عباس قال: "شهد عندي رجال مرضيون، وأرضاهم عندي عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس، وبعد العصر حتى تغرب ".

وقد تعقبت السيدة عائشة هذه الرواية فقالت: (وهم عمر، إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتحرى طلوع الشمس وغروبها)[1]. وعند النسائي (570): "أوهم عمر رضي الله عنه، إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (لا تتحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها)[2].

وقد نحا ابن عمر منحى السيدة عائشة في ذلك ووافقها على رأيها مخالفاً لما يروى عن أبيه حيث قال: (أصلي كما رأيت أصحابي يصلون؛ لا أنهى أحداً يصلي بليل ولا نهار، غير أن لا تحروا طلوع الشمس ولا غروبها)[3].

الحديث بين القبول والرد

(قد يقع للصحابي أن يسمع من صحابي آخر حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم فيتوقف فيه، حيث لا يراه منسجماً مع ما فهمه من معاني القرآن الكريم، وما سمعه هو من فم النبي صلى الله عليه وسلم، وهنا إما أن يتوقف الصحابي في الرواية مجرد توقف، وإما أن ينكرها إطلاقاً، حملاً لها على سهو الناقل وخطئه ووهمه)[4].

٢٦ / ٧٧