السنة والحديث، قراءة في تراث المدرسة الجابرية... لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٣٢قلت: يقولون إن رجلاً أفلس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وكان رجلاً قد باعه متاعاً فوجد الرجل ذلك المتاع بعينه فرد عليه متاعه، قال أبو هريرة: فإن كان بيع منه شيء فإن الناس يطلبون صاحب المتاع كأحد الغرماء.
قال: الله ورسوله أعلم بهذا الحديث، وما قال رسول الله فهو حق، والقول من الناس كثير، غير أن أصحابنا يروون أنه بين الغرماء بالحصص، ولست أعرف بينهم في ذلك اختلافاً، إلا أن يكون الرجل المفلس خدع رجلاً من المسلمين فاشترى منه بعدما أفلس ولم يطلع على إفلاسه، ثم علم بعد ذلك؛ فذلك الذي يقول أصحابنا يأخذ متاعه، وليس لأحد من الغرماء فيه شيء، لأنه بمنزلة قاطع الطريق، أو بمنزلة السارق.
قلت: فلو كان اشترى جارية على هذه الجهة التي أعلمتني بها، ثم علم الرجل بإفلاسه، فانطلق إليه يأخذ جاريته، فوجد المفلس قد أحدث فيها عتقاً؟.
قال: لا يجوز عتقه، ولا نعمت له عين)[22]. وهذا النص في المدونة تداول فيه أبو غانم وأبو المؤرج رواية رواها الربيع (593) والبخاري (2272) ومسلم (1559) والنسائي في السنن الكبرى (6272) وأبو داود (3519) والترمذي (1262) عن أبي هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس أو إنسان قد أفلس فهو أحق به من غيره). قال أبو عيسى الترمذي: (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، وقال بعض أهل العلم هو أسوة الغرماء، وهو قول أهل الكوفة)[23].
نتساءل ما الذي جعل فقهاء المدرسة الإباضية الأولى يرون أن مال المفلس بين الغرماء بالحصص بلا خلاف بينهم في ذلك، بينما الرواية تنص على خلاف ذلك؟.