السنة والحديث: قراءة في تراث المدرسة الجابرية خالد بن مبارك الوهيبي

السنة والحديث، قراءة في تراث المدرسة الجابرية... لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٤١

قال الربيع: قال أبو عبيدة: "الافتراق بالصفقة أي يبيع هذا ويشتري هذا، وليس كما قال من خالفنا بافتراق الأبدان، أرأيت إن لم يفترقا يومين أو ثلاثة أيام أو أكثر، فلا يستقيم على هذا الحال بيع لأحد"[16].

قال أبو غانم في المدونة: (سألت ابن عبد العزيز وأخبرني من سأل الربيع بن حبيب عما روى الناس ورفعوه إلى النبي عليه السلام أنه قال: البايعان بالخيار ما لم يفترقا[17].

قالوا جمياً: بلغنا ذلك عن النبي عليه السلام والأمر عندنا كذلك.

قال ابن عبد العزيز: البيع جايز ماض وإن لم يفترقا، والله أعلم بحديث النبي عليه السلام ما معناه، والافتراق عندنا افتراق صفقة البيع)[18].

والرواية التي ناقشها الإمام أبو عبيدة وتلميذاه: الربيع بن حبيب وعبد الله بن عبد العزيز رووها بأنفسهم من طرقهم التي يثقون بها، لكنهم سلكوا بها مسلك التأويل لمخالفة ظاهرها للأصول الكلية والقواعد التشريعية فـ(الله أعلم بحديث النبي عليه السلام ما معناه)، ورأوا أنها لا تتسق والأصول الكلية إلا بحملها على (افتراق صفقة البيع) كما قال ابن عبد العزيز، وأن (الافتراق بالصفقة أي يبيع هذا ويشتري هذا) كما قال الإمام أبو عبيدة، (وليس كما قال من خالفنا بافتراق الأبدان).

والظاهر أنهم سلكوا هذا المسلك اعتماداً على:

٤١ / ٧٧