السنة والحديث: قراءة في تراث المدرسة الجابرية خالد بن مبارك الوهيبي

السنة والحديث، قراءة في تراث المدرسة الجابرية... لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٤٩

يبحث الجرح والتعديل معرفة أحوال الرواة تعديلاً وتجريحاً، وقد اشتغل بهذا العلم عدد من كبار المحدثين كشعبة بن الحجاج (ت 160هـ)، ومالك بن أنس (ت 179هـ)، وسفيان الثوري (ت 161هـ)، ويحيى بن سعيد القطان (ت 198هـ)، وعبد الرحمن بن مهدي (ت 198هـ)، وأحمد بن حنبل (ت 242هـ) الذي يعد من أكبر المنظرين لهذه المدرسة، ويحيى بن معين (ت 233هـ)، وعلي بن المديني (ت 234هـ)، ومحمد بن إسماعيل البخاري (ت 256هـ)، وأبي زرعة الرازي (ت 264هـ)، ومحمد بن يحيى الذهلي (ت 258هـ)، ومسلم بن الحجاج (ت 261هـ)، وأبي داود السجستاني (ت 275هـ)، ومحمد بن عيسى الترمذي (ت 279هـ) وغيرهم.

وأما دوافع هذا العمل الضخم الذي فاق التصورات وعُد من العلوم التي تميز بها المسلمون بها دون غيرهم من الأمم[2]؛ فيرجعها الكثير من الباحثين إلى:

1. الرغبة في التوثق من حال الرواة من العدالة والضبط لما يروون خشية الكذب في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد عبر عن هذا الصحابي الجليل ابن عباس عندما قال: (إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلاً يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتدرته أبصارنا وأصغينا إليه بآذاننا فلما ركب الناس الصعب والذلول لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف)[3]، ويروى أيضاً عن ابن سيرين قوله: (إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم)[4].

2. ضبط تواريخ ولادة ووفاة الرواة وأوطانهم وأنسابهم حتى يتسنى معرفة المرسل والموقوف والمتصل وغير المتصل من الأسانيد، وكذا معرفة الناسخ من المنسوخ.

وقد ألفت في هذا العلم مصنفات كثيرة منها: "التاريخ الكبير" لمحمد بن إسماعيل البخاري، و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم الرازي، و"الكنى والأسماء" لمسلم بن الحجاج، و"العلل ومعرفة الرجال" لأحمد بن حنبل، و"تاريخ ابن معين" وغيرها كثير.

الجرح والتعديل بين القبول والتحفظ

٤٩ / ٧٧