السنة والحديث: قراءة في تراث المدرسة الجابرية خالد بن مبارك الوهيبي

السنة والحديث، قراءة في تراث المدرسة الجابرية... لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٧٢

- فالصلاة: هي مطلق الدعاء وهي (من الله رحمة، ومن الخلق كلهم دعاء؛ لأن الاستغفار من الملائكة دعاء أيضاً كما صرح به الإمام أبو سعيد رضي الله عنه في معتبره)[15].

- والآل: هم آل الرجل أي أهله أوعياله وآله أيضاً أتباعه[16].

وقد أخبرنا الله تعالى أنه وملائكته يصلون على النبي (إن الله وملائكته يصلون على النبي) وأمرنا بالاقتداء (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً).

فصلاة الله على عباده هي إسباغه لرحمته عليهم ولطفه بهم، وهم ممن وفوا بالقول والعمل، قال تعالى (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين* الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون* أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون)، وقال تعالى: (هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيماً).

لذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: (اللهم صل على آل فلان)، فلما أتاه ابن أبي أوفى بصدقته قال: (اللهم صل على آل أبي أوفى)[17].

وكذا الحال في الصلاة على (آل محمد) وهم الموفون بالقول والعمل من أزواجه أو ذريته أو أتباعه على اختلاف الآراء في ذلك.

فالصلاة على آل أبي أوفى أو غيرهم مثلها مثل الصلاة على (آل محمد)، فالصلاة على عموم المؤمنين الموفين بالقول والعمل، فليست هناك ميزة خاصة (لآل محمد) على عموم المؤمنين تجعلهم يقترنون بالنبي صلى الله عليه وسلم في طبيعة تعبر عن وراثة النبوة، وقد نبه القرآن الكريم على هذه القضية بالذات، قال تعالى: (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين).

٧٢ / ٧٧