القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي
الجزء ١ · صفحة ١٠لقد أولى كثير من العلماء اهتماماً بموضوع الفتن وأشراط الساعة، والمكتبة الإسلامية تزخر بموروث ضخم في هذا المجال ما بين قديم وحديث معاصر أكثر من ثلاثمائة عنوان، أما القديم فهي لا تعدو من تجميع وتقييد لها بأسانيدها أو عارية عن الأسانيد، أو شرح للأحاديث من كتب الصحاح والسنن. أما المعاصرة:
فهناك محاولات جادة، ومبادرات طيبة للكتابة فيما يخص موضوع القواعد والضوابط للتعامل مع أحاديث الفتن وأشراط الساعة منها:
أ- الموسوعة في الفتن والملاحم وأشراط الساعة للدكتور محمد أحمد المبيّض، وهو كتاب ضخم نفيس ضم فيه معظم العلامات والأشراط مع تحليل رائق، وتنسيق متميز، وجعله في بابين مع باب تمهيدي وحاول الباحث أن يربط بين العلامات، ويرتبها حسب اجتهاده إلا أنه قد يناقض بعض النتائج في بعض المباحث، مع خلو الكتاب من القواعد والضوابط إلا قاعدة واحدة وهي قاعدة التبشير.
ب- فقه أشراط الساعة للدكتور محمد أحمد إسماعيل المقدم وهو كتاب حسن، وهو في ثلاثة أبواب والكتاب متوسط الحجم أتى بالمفيد غير أنه أغرق في مقدمات وردود كان في غنىً عنها، وذكر قاعدتين مهمتين وهما الأخذ بالأسباب ولا يعلم وقت قيام الساعة إلا الله ، وكتابه فيه مبادرة طيبة في إبراز مثل هذه القواعد، إلا أنه لم يستوفها، وقد اقتصر على نظرة معينة أو من مذهب معين.
ج- أحاديث الفتن والفقه المطلوب للدكتور مأمون فريز جرار، وهو كتيب صغير، ورسالة وجيزة عقد فيها فصلين الثاني منهما هو الذي يتعلق بعنوان الكتاب أما الأول فلا:
… الفصل الأول نظرات في أحاديث الفتن
… الفصل الثاني الفقه المطلوب لأحاديث الفتن والملاحم
وهذا واضح البيان فالفصل الثاني قلب العنوان فأتى بالمراد بالكتاب فيه، وقد وعد في كتابه أن هذه الرسالة طليعة وبداية بحث لفقه هذه الأحاديث، ولم يذكر شيئاً من قواعدها.