القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي
الجزء ١ · صفحة ١٠١قال: "وقد وجدوا في زماننا هكذا" ثم قال :"فوجدوا بهذه الصفات كلها في زماننا، وقاتلهم المسلمون مرات، وقتالهم الآن، ونسأل الله الكريم إحسان العاقبة للمسلمين في أمرهم، وأمر غيرهم، وسائر أحوالهم، وإدامة اللطف بهم والحماية، وصلى الله على رسوله الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى"(1) .
3- المعيار الثالث:-أن يكون النص حكماً على الواقع لا العكس.
فنحن غير ملزمين ولا متعبدين أن نطبق أحاديث الفتن على الواقع، بل ندع الواقع ينطبق على النصوص ثم نقول:هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله، وإلا للزم تكذيب النصوص إن وقع خلل كما هو حال بعض الكتّاب الذين يسقطون النصوص على الواقع فلما يتبين الخطأ ينقلبون على النص بالرد والتكذيب، وعليه ينبغي للمتصدر لتنزيل النصوص وإسقاطها على الواقع أن يفقه واقعه ويفهمه، ويحيط بكل جزئياته، وكأنه يعاينه كما قال الحسن البصري:"فإذا كنت في أشراط الساعة فكأنك قد عاينته "(2) فلا داعي للتسرع في إطلاق الأحكام بل المطلوب التأني في التنزيل وعدم العجلة.
4- المعيار الرابع:- المحافظة على الألفاظ الشرعية:
فمن الضروري أن نلتزم بما جاء به النص، وعدم الخروج عنه لئلا يقع الناس في الخطأ، حتى بالغ بعض أهل العلم في التشديد في ذلك قال ابن حجر :"وبالغ القاضي ابن العربي فقال:ضلّ قوم فرووه المسيخ بالخاء المعجمة، وشدّد بعضهم السين ليفرقوا بينه وبين المسيح عيسى بن مريم بزعمهم، وقد فرق النبي -صلى الله عليه وسلم - بينهما بقوله في الدجال مسيح الضلالة، فدل على أن عيسى مسيح الهدى، فأراد هؤلاء تعظيم عيسى فحرفوا الحديث"(3)
(1) 2 النووي، شرح صحيح مسلم، ج18، ص ص 37-38.
(2) 3 نعيم بن حماد، الفتن، تحقيق:أيمن عرفه، بدون ذكر طبعة، المكتبة التوثيقية، مصر، بدون ذكر سنة نشر، ص498.
(3) 1 ابن حجر، فتح الباري، ج13، ص94.