القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي
الجزء ١ · صفحة ١٠٢ومن أمثلة ذلك تسمية القتال بين المسلمين واليهود بهرمجدون وهو تعبير يتردد في ألسنة الناس اليوم، ولا حقيقة له في الشرع، وقد قال ابن القيم(1) :"فتولد من هجران ألفاظ النصوص، والإقبال على الألفاظ الحادثة، وتعليق الأحكام بها على الأمة من الفساد ما لا يعلمه إلا الله، فألفاظ النصوص عصمة وحجة بريئة من الخطأ والتناقض والتعقيد والاضطراب، ولما كانت هي عصمة عهدة الصحابة وأصولهم التي إليها يرجعون، كانت علومهم أصح من علوم من بعدهم، وخطؤهم فيما اختلفوا فيه أقل من خطأ من بعدهم، ثم التابعون بالنسبة إلى من بعدهم كذلك وهلم جرا"(2)
وقال:"وهذا محافظة منه -صلى الله عليه وسلم - على الأسماء التي سمى الله بها العبادات، فلا تهجر، ويؤثر عليها غيرها كما فعله المتأخرون في هجران ألفاظ النصوص، وإيثار المصطلحات الحادثة عليها، ونشأ من هذا الجهل والفساد ما الله به عليم"(3)
القاعدة السادسة
التبشير لا التنفير والتفاؤل لا اليأس
" دليلها:
(1) 2 ابن القيم: هو محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعيد الزرعي الدمشقي الحنبلي شمس الدين، ابن قيم الجوزية، جريء الجنان، واسع العلم، وغلب عليه حب ابن تيمية حتى كان لا يخرج عن شيء من أقواله، ألف تصانيف كثيرة نافعة منها "زاد المعاد"، و"شفاء العليل"، و"الصواعق المرسلة"، وغيرها كثير توفي سنة 751هـ، ينظر:ابن حجر، الطبعة الثانية، مجلس دائرة المعارف العثمانية، الهند، 1392هـ -1972م ، ج5، ص ص 137-140، والزركلي، الأعلام، ج6، ص56.
(2) 3 ابن قيم الجوزية، إعلام الموقعين، تحقيق:طه عبدالرؤوف، ج4، بدون ذكر طبعة، دار الجيل، بيروت، 1973م، 170.
(3) 4 ابن قيم الجوزية، زاد المعاد، تحقيق:شعيب الأرناؤوط، ج2، الطبعة الرابعة عشر، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1407هـ - 1986م، ص 350.