القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي
الجزء ١ · صفحة ١٠٣أصل هذه القاعدة مأخوذ من كتاب الله عز وجل، ومن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أما من القرآن فقد قال سبحانه وتعالى: ? ? ? ? ? ? ? ??(1) ، ووصفه بالتبشير في غير ما موضع، بل أرسله المولى عز وجل للناس كافة بهذه الصفة ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?(2) ، وبصفة أخص ليبشر المؤمنين بالنصر ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ?? ? ? ?(3) ، وحذره من الصفات التي تنفر الناس منه ? ? ? ? ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ? ? ? ? ?(4) فهذه الآيات وأمثالها تبين أنه عليه أفضل الصلاة والسلام-جاء بالتبشير لا التنفير.
ومن القرآن كذلك تلك الآيات التي وعد الله عز وجل فيها عباده الصالحين مبشراً- النصر والتمكين وميراث الأرض، وسيأتي بيان ذلك بإذن الله تعالى.
وأما من السنة ما جاء صريحاً في الأحاديث الصحيحة بالأمر بالتبشير ونبذ التنفير؛ لأن التبشير سمة من سمات الإسلام، فقد وصى النبي - صلى الله عليه وسلم - رسله بذلك، فحينما بعث معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري إلى اليمن أمرهما بالتبشير فقال لهما:"يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا"(5) فكأنه يقول لهما: الدعوة بالتبشير أبلغ وأقوى، والنصيحة بالتبشير أدعى للقبول والاستجابة.
وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته أجمع فعن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :" يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا"(6) فهذه الأمة أمة تدعو بالتيسير وإلى التيسير، وبالتبشير وإلى التبشير.
" بيان القاعدة:
(1) الأحزاب، الآية 45.
(2) سبأ، الآية 28.
(3) الصف، الآية 13.
(4) آل عمران، الآية 159.
(5) أخرجه مسلم، كتاب: المغازي، باب: الأمر بالتيسير حديث رقم (1732)، وابن حبان (5373).
(6) أخرجه البخاري، كتاب: العلم، باب: ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتخولهم بالموعظة والعلم كي لا ينفروا، ومسلم كتاب الأشربة، باب: بيان أن كلّ مسكر حرام، حديث رقم (4500).