القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) خالد بن محمد بن سالم العبدلي

القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

جاء هذا الدين من أول يوم بزوغه حاملاً في طياته معاني الاستبشار والبشارة، داعياً إلى التفاؤل والأمل، باعثاً إلى الرجاء بما وعد الله سبحانه وتعالى، سائقاً إلى الأمن والأمان"فأي الفريقين أحق بالأمن"(1) ، فمَقَدمه - صلى الله عليه وسلم - ودعوته هي نعمة للأمة، وهداية للبشرية، وفتح لباب نصر دين الله سبحانه وتعالى، وكسر لشوكة الظلم والشرك وأهله، تراه يدعو ويكافح ومع ذلك يتفاءل ويبشر في جميع مراحل دعوته حتى عندما احلولك الظلام، واشتدت الأزمات، ويظهر ذلك جلياً في موقفين رائدين الأول: بشّر سراقة بن مالك" في أحرج المواقف التي تضيق منها الصدور، ويضطرب فيها البال، فعندما خرج - صلى الله عليه وسلم - مهاجراً من مكة ومعه الصديق -رضي الله عنه-، وكان المشركون يكادون يأخذون عليهما جميع المسالك بالرصد والتبع، إذ كانوا يعدون من يأتيهم به حياً أو ميتاً بمائة قلوص، كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذه اللحظات الحاسمة ينظر إلى وعد الله القاطع بالنصر والتمكين، وظهور هذا الدين على كل دين، حتى كأنه من ثقته بهذا الوعد ينظر إلى الموعود به أمام ناظريه، وعندما لحق به سراقة، وصده الله تعالى عنه وطلب منه كتاب الأمان قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - :" كيف بك إذا لبست سواري كسرى" "(2) .

(1) الأنعام، الآية 81.

(2) أحمد بن حمد الخليلي، جواهر التفسير، ج1، الطبعة الأولى، مكتبة الاستقامة، سلطنة عمان، 1404هـ-1984م، ص 127.

١٠٤ / ١٦٩