القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي
الجزء ١ · صفحة ١٠٥والثاني: بشر أصحابه في موقف لا يحسدون عليه، تكالبت عليهم اليهود والمشركون في غزوة الخندق، بينما الصحابة يحفرون فاعترضهم صخرة، وهم يعانون ويقاسون من الحفر يأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - فيضع البلسم على الجراح، ويحلي الموقف الذي شابته مرارة التعب والهم، بضرباته الثلاث التي فتتت الصخر، وزادهم ببشارته لهم بفتح مدائن كسرى وقيصر وكأنه -عليه أفضل الصلاة والسلام- يشير إليهم أنه مهما اشتدت الأزمات، فإن وعد الله عز وجل آتٍ، وأنه لا حياة بدون عمل، ولا حياة بدون أمل، ويربيهم على روح التفاؤل والاستبشار بالفجر القادم.
وأحاديث الفتن وأشراط الساعة لها النصيب الأوفى، والحظ الأوفر في تعزيز هذه القاعدة، إلا "أن كثيراً من المتدينين يشيع بينهم فكر مغلوط عن (آخر الزمان) وبعبارة أخرى: عن مستقبل الأمة، وهو مستقبل أقرب إلى السواد، إن لم يكن أسود حالكاً وهو فكر مؤسس على أفهام شاعت لبعض الأحاديث التي وردت في سياق الكلام عن الفتن والملاحم وأشراط الساعة، ولكن هذه الأفهام غير سليمة، لهذا كنا في حاجة إلى تجلية حقيقية المبشرات الغائبة عن كثيرين من القرآن الكريم، ومن السنة المشرفة، ومن التاريخ الحافل، ومن الواقع الماثل، ومن سنن الله الثابتة التي لن تجد لها تبديلاً، ولن تجد لها تحويلاً.
وكل داعية للإسلام يحب أن يكون واثقاً بوعد الله تعالى، مستبشراً بمستقبل رسالته الخاتمة، ودعوته الخالدة، رافضاً اليأس الذي هو من لوازم الكفر، والقنوط الذي هو من مظاهر الضلال"(1) .
(1) يوسف القرضاوي، المبشرات بانتصار الإسلام، الطبعة الأولى، مكتبة وهبة، القاهرة، 1417هـ-1996م، ص ص 7-8.