القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي
الجزء ١ · صفحة ١٠٦وقد أقبل كثير من الناس على أحاديث الفتن وأشراط الساعة- ذامين زمانهم- بالتأليف وإشاعتها بفهم قاصر ترهيباً وترعيباً، بل" راج في عدد من المواقع العربية في الانترنت الحديث عن أحاديث الفتن بل خصصت لها مواقع، ومن الناس من يتحمس لها، ويأخذها بشيء من التسرع في الفهم"(1) .
وتُبث هذه الأحاديث بصورة مثبطة داعية إلى التشاؤم يقول أحد العلماء المعاصرين: "يتحدث كثير من الدعاة عن آخر الزمان، وعن أحاديث الفتن والملاحم وأشراط الساعة، حديثاً يوحي مجمله أن الكفر في إقبال، وأن الإسلام في إدبار، وأن الشر ينتصر، والخير ينهزم، وأن أهل المنكر غالبون، وأهل المعروف ودعاته مخذولون.
ومعنى هذا: أن لا أمل في تغيير، ولا رجاء في إصلاح، وأننا ننتقل من سيء إلى أسوأ، ومن الأسوأ إلى الأشد سوءاً، فما من يوم يمضي إلا والذي بعده شر منه، حتى تقوم الساعة.
وهذا لا شك خطأ جسيم، وسوء فهم لما ورد من بعض النصوص الجزئية، وإغفال للمبشرات الكثيرة الناصعة القاطعة، بأن المستقبل للإسلام، وأن هذا الدين سيظهره الله على كل الأديان ولو كره المشركون.
لهذا كان من اللازم أن نتحدث عن هذه المبشرات، ونشيعها بين المسلمين، حتى نبعث الأمل المحرك للعزائم، ونهزم اليأس القاتل للنفوس"(2) .
وإشاعة أحاديث ظهور الفتن بكثرة، وتزايد الفساد جعل بعض الناس القاصرين إذا نصح في نفسه أو أهله وما يظهر عليهم من التبرج والسفور والمخالفة يستشهد بهذه الأحاديث.
وبهذا الفهم السقيم" تنبأ الكثير من السياسيين والمستشرقين باختفاء الإسلام تماماً، وفي غضون حياتهم، فدرسوا الإسلام كحضارة على وشك الاندثار، عليهم أن يسجلوها لأجيال المستقبل"(3) .
(1) مأمون فريز جرار، أحاديث الفتن والفقه المطلوب، الطبعة الأولى، دار المأمون، العبدلي، عمان، 1427هـ-2006م، ص 87.
(2) القرضاوي، المبشرات بانتصار الإسلام، ص 9.
(3) المرجع السابق، ص 61.