القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي
الجزء ١ · صفحة ١٠٧هذا الفكر المغلوط الذي سرى في هذه الطائفة يحتم علينا أن نضع المقصل على المفصل بتوضيح الأحاديث التي تحمل في طياتها وعوداً وبشائر بغد مشرق الوجه للأمة وللإسلام والبشرية.
وقبل أن أورد الأحاديث المبشرة، ألقي الضوء قليلاً فيما ورد في القرآن الكريم من مبشرات قاطعة.
فقد قال سبحانه وتعالى واعداً النصر عباده المؤمنين: ? ? ? ? ? ? ?(1) فلا ريب أن النصر حليف المؤمنين.
وقال سبحانه وتعالى: ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?(2) فهذه الآية يستنشق منها المؤمن المتفائل عبق التمكين ووعد النصر.
وقال سبحانه:? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?(3) فهذه الآيات وغيرها مبشرة بخير قادم.
وأما من السنة فالمبشرات كثيرة جداً:
أ منها قوله - صلى الله عليه وسلم - :" ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر، إلا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيز، أو بذل ذليل، عزاً يعز الله به الإسلام، وذلاً يذل الله به الكفر"(4) ، يبشر النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته ببلوغ وانتشار الإسلام مبلغ الليل والنهار، أي في العالم كله، والبشارة هنا هي تأكيده بقوله" ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين" فهذه من البشارات التي ننتظرها بحيث يدخل الإسلام كل البيوت، على أقل تقدير واحد من أصحابها إن لم يكن الكل أو دخوله بمعنى بلوغه، ومن المعلوم أن هناك بيوتاً في أدغال إفريقيا وغيرها لم تصلهم دعوة الإسلام.
(1) الروم، الآية 47.
(2) النور، الآية 55.
(3) الأنبياء، الآية 105. وقيل: إن الأرض هنا بمعنى أرض الجنة.
(4) رواه أحمد، 4/103، حديث رقم (16998)، والحاكم 4/477، حديث رقم (8326)، والبيهقي في السنن الكبرى، 9/81 حديث رقم (18400) قال الهيثمي:"رجال أحمد رجال الصحيح".ينظر: الهيثمي، مجمع الزوائد، ج6، ص 14.