القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي
الجزء ١ · صفحة ١١٠و- ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم - : "لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، حتى يأتي أمر الله، وهم ظاهرون على الناس"(1) .
هذه من بشارات النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمة الإسلام، والذي يتراءى بين عيني في هذا الحديث قوله: "حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس" فهذا الظهور لا يعني إلا الحكم والانتشار، ولذا فنحن نأمل أن يكون قريباً، وليس ذلك على الله بعزيز.
ز- ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم - : "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة، من يجدد دينها"(2) وهذا يعني أنه لا انقطاع بمثل هؤلاء المجددين، والتجديد مقصود به هو تجديد الفهم للدين والإيمان والعمل به وإعادة صياغة الأمة، ومحاولة عودة إلى ما كان عليه الرعيل الأول وليس التجديد بمعنى التطوير والتغيير، ومع هذا كله هناك جماعة تحاول أن توغل في التثبيط وقرع مسامع الناس بأحاديث الفتن، وأنه علم مهمل بحجة أن هذه الأحاديث السابقة يقصد بها زمن الخلافة الراشدة، وقد مضى زمنها، وأما أحاديث الفتن والأشراط فهي تتحدث عن آخر الزمان قرب قيام الساعة، وأنه الزمان الذي نحن فيه.
وأقول الجواب على ذلك من شقين:
(1) رواه البخاري كتاب: الاعتصام بالكتاب والسنة، باب: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، حديث رقم (6881)، ومسلم كتاب: الإيمان، باب: نزول عيسى بن مريم حاكماً بشريعة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - حديث رقم (156).
(2) رواه أبو داود بكتاب الملاحم، باب ما يذكر في قرن المائة حديث رقم (4291)، والحاكم 4/567، حديث رقم (8592)، و4/568 حديث رقم (8593)؛ والطبراني في المعجم الأوسط، 6/324 حديث رقم (6527).