القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) خالد بن محمد بن سالم العبدلي

القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي

الجزء ١ · صفحة ١١١

1) - ما ذكره أهل العلم في شرحهم لحديث:"بشروا ولا تنفروا" قال النووي: "وفي هذا الحديث الأمر بالتبشير بفضل الله وعظيم ثوابه وجزيل عطائه، وسعة رحمته، والنهي عن التنفير بذكر التخويف وأنواع الوعيد محضة من غير ضمها إلى التبشير"(1) وهذا الواضح من صنيع المثبطين.

وقال ابن حجر: "ويظهر لي أن النكتة في الإتيان بلفظ البشارة وهو الأصل، وبلفظ التنفير، وهو اللازم، وأتى بالذي بعده على العكس للإشارة إلى أن الإنذار لا ينفي مطلقاً، بخلاف التنفير فاكتفى بما يلزم عنه الإنذار وهو التنفير، فكأنه قيل إن أنذرتم فليكن بغير تنفير"(2) ولو عمل هؤلاء بهذه النصيحة فذكروا أحاديث الإنذار حيال أحاديث التبشير لكان أحسن.

2) - جاءت الأحاديث ناصة كذلك: "لا تقوم الساعة" و"خلافة على منهاج النبوة" وهي آخر ما سيكون، وإتيان أمر الله "وهم ظاهرون على الناس"، كلها على أنها في آخر الزمان وعليه فالأحاديث التي ذكرت فيها الفتن والملاحم وشيوعها وذيوع الفساد قبل هذا الأمر.

ومع هذا وذاك، فقد جاء في الحديث من غير ما طرق أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "أمتي كالمطر وفي رواية مثل أمتي مثل المطر- لا يدري أوله خير أم آخره"(3) وجاء بألفاظ مختلفة وبطرق متعددة يبين وجود الخير في آخر هذه الأمة، وهي بشارة من البشائر النبوية.

(1) النووي، شرح صحيح مسلم، ج12، ص 41.

(2) ابن حجر، فتح الباري، ج8، ص61

(3) رواه الترمذي، كتاب: الأمثال عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديث رقم (2869)، وأحمد 3/130 برقم (12349)، و3/143 برقم (12483)، و4/319 برقم (18901)، والطيالسي، 1/270، حديث رقم (2023)، وابن حبان، 16/210 حديث رقم (7226)، وأبو يعلى 6/190، برقم (3475)، و6/380 رقم (3717)، والطبراني في المعجم الأوسط، 4/78 حديث رقم (3660) قال ابن حجر:"وهو حديث حسن له طرق قد يرتقي بها إلى الصحة" ينظر:ابن حجر، فتح الباري، ج7، ص6.

١١١ / ١٦٩