القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي
الجزء ١ · صفحة ١١٣… ... وأما من السنة فقد جاء صريحاً أنه -عليه أفضل الصلاة والسلام- حذر أمته من فتن حاصلة، وعظائم واقعة من بعده، فقد جاء من طريق أبن مسعود - رضي الله عنه- قال: قال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أحذركم سبع فتن تكون بعدي...."(1) وقال - صلى الله عليه وسلم - : " احذروا الدنيا فإنها خضرة حلوة…"(2) ، ولم يألوا جاهداً توضيح ذلك لأمته فعن أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام فحذر الناس....."(3) وأحاديث أخرى تبين تحذيره - صلى الله عليه وسلم - لأمته خشية الوقوع في المهالك والمزالق والأخطار.
" معنى القاعدة:
… ... من خلال الآيات الكريمة السابقة، وفيما جاء من أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتبين لنا أن الأصل في ذكر أحاديث الفتن والملاحم وأشراط الساعة هو الإنذار والتحذير، وأخذ الأهبة والاستعداد "ومعرفة علامات الساعة تتضمن تنبيهاً للأمة، وتحذيراً لها، وتصف العلاج الرباني لكل ما يصيبها من مواطن الزلل والسقوط، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - إذ أرشد أمته إلى طبيعة الفتن التي ستقع فيها، لم يقتصر حديثه على وصف هذه الفتن، وإنما تعداه لبيان سبل النجاة منها، ورسم منهجاً متكاملاً يتضمن السلامة لمن يعايش هذه الفتن،أو يقع فيها.
(1) رواه الحاكم في المستدرك ج 4، ص 515 حديث رقم (8447 )وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه".
(2) رواه مسلم، كتاب:الرقاق، باب:أكثر أهل الجنة الفقراء، حديث رقم(2742)، وابن ماجه، كتاب:الفتن، باب:فتنة النساء، حديث رقم(4000)، وأحمد في الزهد، ج1، ص12، واللفظ له.
(3) رواه أحمد 3/167، حديث رقم (12726)، والبزار، المسند، ج12، ص326، حديث رقم(6190).