القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) خالد بن محمد بن سالم العبدلي

القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي

الجزء ١ · صفحة ١١٤

… ... فأحاديث الفتن والملاحم ترسم وصفاً دقيقاً لحقيقتها، ومنهجاً حكيماً للنجاة منها، والمسلم يعايش هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخاص به وبزمانه في كل ما يحيط به من فتن، وهذا يتفق مع عمومية رسالة الاسم للزمان والمكان.

ومن هنا تظهر أهمية دراسة علامات الساعة، وذلك لما تتضمن من تفهم وتحذير وإرشاد وتنبيه لمواطن البلاء، أو الزلل وحقيقة الداء وطبيعة الدواء المناسب له إلى قيام الساعة، وهذا الهدف واضح في أكثر علامات الساعة، على سبيل المثال عندما تحدث النبي - صلى الله عليه وسلم - عن غثائية الأمة في آخر الزمان وتكالب الأمة عليها بين سبب العلة الموضحة لسبيل العلاج من خلال بيانه بان هذه الغثائية سببها حب الدنيا وكراهية الموت، وعندما تحدث النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الذبذبة الإيمانية عند وقوع الفتن التي كقطع الليل المظلم بدأ بالعلاج لها قبل أن تبدأ بوصفها، وذلك عند قوله: بادروا بالأعمال الصالحة فتناً، وعندما أشار إلى الفرقة والاقتتال الداخلي في الأمة، أو إلى مرحلة الهرج التي تعصف بالأمة بين الوسائل المنجية فيها"(1) .

… والنبي - صلى الله عليه وسلم - وجه أمته إلى الاستعداد والإعداد لا الخنوع والخمول والانتظار فقد بين - صلى الله عليه وسلم - أن الفائدة من معرفة العلامات والأشراط هو الاستعداد، وقد صرف السائل إلى ما ينبغي له كما يثبت في الحديث الشريف " وماذا أعددت لها"(2)

(1) محمد المبيّض، الموسوعة في الفتن والملاحم وأشراط الساعة، ص ص 39-40.

(2) رواه البخاري، كتاب:فضائل الصحابة، باب:مناقب عمر بن الخطاب، حديث رقم(3485)، ومسلم، كتاب:البر والصلة والآداب، باب:المرأ مع من أحب، حديث رقم(2639).

١١٤ / ١٦٩