القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي
الجزء ١ · صفحة ١١٥… " ومن المؤسف أن كثيراً من الأحاديث المتعلقة بآخر الزمان أو ما يسمى أحاديث الفتن وأشراط الساعة يفهمها بعض الناس فهماً يوحي باليأس من كل عمل للإصلاح والتغيير، ولا يتصور أن يدعو الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - الأمة إلى اليأس والقنوط، وترك الفساد يستشري في الناس، والمنكرات تنخر في عظام المجتمع، دون أن يصنع الناس شيئا، يقوم ما أعوج، أو يصلح ما فسد"(1) .
… ومما جاء عنه عليه أفضل الصلاة والسلام من طريق أبي هريرة - رضي الله عنه- أنه قال: " بدأ الإسلام غريبا، وسيعود كما بدأ غريبا فطوبى للغرباء"(2) ، " و لا دلالة في الحديث على اليأس من المستقبل أن أحسنا فهمه، ومما يدل على أن الحديث لا يعني الاستسلام أو اليأس، ولا يدعو إليه بحال، ما جاء في بعض الروايات من وصف لهؤلاء الغرباء من أنهم الذين يصلحون ما أفسد الناس من السنة، ويحيون ما أماته الناس منها، فهم قوم ايجابيون بناؤون مصلحون، وليسوا من السلبيين أو الانعزاليين أو الاتكاليين، الذين يدعون الأقدار تجري في أعنتها، ولا يحركون ساكناً، أو ينبهون غافلاً"(3) .
… وقد أجاد أحد العلماء عندما رأى تقاعس بعض الناس، وتخاذلهم و تقوقعهم على أنفسهم، وفهمهم السقيم لأحاديث أشراط الساعة، فوجه كلمة إلى المتواكلين القاعدين عن العمل الجدي لنصرة الإسلام استسلاما، فقال: "وهناك فكرة شائعة لدى عدد من عوام المسلمين، وهي أنهم يتخذون من إخبار الرسول - صلى الله عليه وسلم - بهذه العلامات، متكئاً لهم في ترك العمل الجدي إلى إعادة الحياة الإسلامية الصحيحة، وقد ربطوا بعلامات الساعة أمراً لا صلة له بها!
(1) يوسف القرضاوي، المبشرات بانتصار الاسلام، ص 108.
(2) رواه مسلم، كتاب:الإيمان، باب:بيان أن الإسلام بدأ غريبا حديث رقم(145)، وابن ماجه، كتاب: الفتن، باب:بدأ الإسلام غريباً، حديث رقم(3986).
(3) يوسف القرضاوي، المبشرات بانتصار الإسلام، ص 110.