القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي
الجزء ١ · صفحة ١١٦وهو أن العمل الآن لا يجدي؛ لأنه لا بد أن يزداد الفساد، وينتشر الضلال، وتأتي الخوارق التي تتقدم الساعة، من ظهور المهدي ونزول ـ عيسى عليه السلام ـ…، وحينئذ يعود الإسلام وينتصر الدين، وينتشر الحق، ويقوى أهله، ويسود الحكم بالإسلام على وجهه، فلا جدوى الآن من مقاومة الباطل وأهله مهما حاول الإنسان المسلم!
وهذه الفكرة الضالة الخبيثة -وقد تكون دخيلة على المسلمين بمخارز أعدائهم الناعمة- :أسقطت السعي الجدي الواجب، والوعي الإسلامي الصحيح، عند هؤلاء الجاهلين ومن يدور في فلكهم من المسلمين المغفلين لِلَّهِ فقد أثرت فيهم تأثيراً سلبياً، وأحبطت منهم العمل الجدي والسعي المتواصل لإعادة الحياة الإسلامية.
وكثيرا ما خدع هؤلاء الجاهلون الأغرار من المسلمين : أشباههم بقولهم لهم : إن العالم قد اقترب من نهايته، وإن الأحاديث النبوية تدل على استمرار التدهور في شأن الإسلام والمسلمين، ولما كان الأمر هكذا، كان لا جدوى من السعي لعمل شيء في وقف هذا التيار الفاسد، ومنع هذا الإنحدار، إذ هو أمر قدّره الله تعالى، وبلغه رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا بد أنه واقع، فما علينا إلا التسليم والسكون حتى يأتي أمر الله الذي لا مفر منه.
وهذه الفكرة الخاطئة الزائفة، تجب معالجتها في نفوس المصابين بها، لدفع هذا التأثير السلبي"(1)
القاعدة الثامنة
الأخذ بالأسباب من صميم الدين
" دليل القاعدة :
قال الله تبارك وتعالى مخاطباً المؤمنين ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?(2) فأخذ الحيطة والحذر في الحقيقة هو أخذ بالأسباب، وقال سبحانه جل وعلا ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?(3) ، فقد أمرهم سبحانه وتعالى بتعاطي أسباب النصر من استعداد وإعداد.
(1) 1 محمد أنور شاه الكشميري، التصريح بما تواتر في نزول المسيح، المقدمة لأبي غدة، ص ص و-ز.
(2) النساء، الآية 71.
(3) الأنفال، الآية 60.