القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) خالد بن محمد بن سالم العبدلي

القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي

الجزء ١ · صفحة ١١٧

… وهناك آيات أخرى تدل على أن من نواميس الله تبارك وتعالى في هذا الكون اتخاذ الأسباب، وأنه من سنن الله التي لن تجد لها تبديلاً ولا تحويلاً، ففي قصة مريم -عليها السلام- أمرها الله عز و جل بهز جذع النخلة مع أن الرجل السوي القوي الصحيح لا يستطيع ذلك، فكيف بامرأة في حال المخاض، فقال سبحانه ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?(1) ، ولذا " أخذ بعض العلماء من قوله تعالى في هذه الآية الكريمة "وهزي إليك بجذع النخلة" أن السعي والتسبب في تحصيل الرزق أمر مأمور به شرعاً، وأنه لا ينافي التوكل على الله عز وجل، وهذا أمر كالمعلوم من الدين بالضرورة"(2) .

… وكذلك قصة يعقوب عليه السلام مع أبنائه عندما أمرهم بالدخول من أبواب متفرقة لأخذ الحيطة والحذر، وعدم الوقوع في مزالق الخطر، وتتبع الأسباب،" وهذا الاحتياط من باب الأخذ بالأسباب المأمور بها، لأنها من القدر، لا من باب التحرز من القدر"(3) .

وغير ذلك من الآيات القرآنية التي توضح هذه القضية.

أما من السنة، فقد ثبت في الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من طريق أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:" احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا وكذا، ولكن قل قدر الله، وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان"(4)

(1) مريم، الآية 25.

(2) محمد الأمين بن محمد الشنقيطي، أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، تحقيق مكتب البحوث والدراسات، ج 3، بدون ذكر طبعة، دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت 1415 هـ - 1995م، ص 398.

(3) إبراهيم بن عمر البقاعي، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، تحقيق:عبدالرزاق المهدي، ج4، بدون طبعة، دار الكتب العلمية، بيروت، 1415هـ -1995م، ص72.

(4) رواه مسلم، كتاب:القدر، باب:الأمر بالقوة وترك العجز، حديث رقم(2664)، وابن حبان، ج13، ص28، حديث رقم(5721)، وأحمد، ج2، ص366، حديث رقم(8777).

١١٧ / ١٦٩