القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي
الجزء ١ · صفحة ١١٨أي على المؤمن أن يعمل ويحرص على الأخذ بأسباب النجاة والسعادة، ونحو هذا من الأحاديث التى يأمر فيها عليه الصلاة والسلام أمته بالسعي والعمل في هذه الحياة.
- معنى القاعدة:
جعل الله سبحانه وتعالى قوانين لهذه الحياة لا تختلف، ونواميس لا تتغير و لا تتبدل، تمشي وفق نظام محكم، فهي من السنن الإلهية الكونية، لينضبط هذا العالم المترامي الأطراف، ولا يحدث أي شيء في هذا الكون إلا وقد جعل الله له سبباً ليتم التناسق والانسجام فيه، ومن بين هذه القضايا قضية الفتن الواقعة في آخر الزمان إذا علمنا أن السبب فيها هو الإنسان نفسه، فقد قال سبحانه ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?(1) ، والمصايب التي حلت بالأمة فمن نفسها ? ? ? ? ? ? ? ? ?(2) يعنى ذلك ما نراه في زماننا من التسابق الحثيث في المعصية، وإظهار التحلل والتبرج والسفور، وإبراز الفتن والفواحش، وإشاعة الحرام وانتشاره، والولوغ في المنهيات، هو من كسب الناس، ولا يعني أبداً ما نسمعه من لسان بعض الناس من الانقياد والانسياق والتخاذل أمام المنكر وعدم النهي عنه،وقولهم إن هذا من متطلبات العصر وآخر الزمان، وأنه قد ثبت في سنته -عليه أفضل الصلاة والسلام- أن الفتن ستظهر وتكثر وتفشو، بل بعض أولياء الأمور يرمون ذلك إلى أنه مما قدر لهم في آخر الزمان، ويتخلون عن مسؤوليتهم بزج ذلك إلى يد القضاء المحتوم، والقدر المقسوم، من غير تغيير بل يقابلونه بالتسليم والاستمراء، والله عز وجل يقول عز من قائل ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?(3) ،