القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي
الجزء ١ · صفحة ١١٩فلا بد أن يسلك الجميع مسلك الأخذ بالأسباب في تغيير المنكر، وعدم الرضا بالواقع المرير، فإصلاح الوضع الراهن من الواجبات، وهذا الأمر لا ينافي تفويض الأمر لله والتوكل عليه، فقد جمع الله سبحانه وتعالى الأمرين اتخاذ الأسباب، والتوكل عليه في قوله عز وجل ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?(1) .
" والأخذ بالأسباب في تحصيل المنافع، ودفع المضار في الدنيا أمر مأمور به شرعاً، لا ينافي التوكل على الله بحال؛ لأن المكلف يتعاطى السبب امتثالاً لأمر ربه مع علمه ويقينه أنه لا يقع إلا ما يشاء الله وقوعه، فهو متوكل على الله، عالم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له من خير أو شر، ولو شاء الله تخلف تأثير الأسباب عن مسبباتها لتخلف"(2) .
ولا يصح أبداً أن ننتظر لحظة تغير العالم، وانقلاب الموازين من غير سعي أو بذل يقول أحد العلماء: " ومن الواضح عند ذوي العقول السليمة أن التوكل على الله لا ينافي الأخذ بالأسباب التى شرعها الله سبحانه بل إن الأخذ بالأسباب التى شرعها الله، وأمر بها لبلوغ الغايات لدليل على قوة الإيمان، وعلى حسن طاعته سبحانه فيما شرعه، وفيما أمر به، وليس من الإيمان، ولا من العقل، ولا من التوكل على الله أن ينتظر الإنسان ثماراً بدون غرس، أو شبعاً بدون أكل، أو نجاحاً بدون جهد، أو ثواباً بدون عمل صالح، إنما المؤمن العاقل المتوكل على الله هو الذي يباشر الأسباب التي شرعها الله لبلوغ الأهداف مباشرة سليمة ثم بعد ذلك يترك النتائج له سبحانه يسيرها كيف يشاء، وحسبما يريد"(3) .
(1) يوسف، الآية67.
(2) الشنقيطي، أضواء البيان، ج 3، ص 398.
(3) محمد سيد الطنطاوي، الوسيط، ج6، بدون ذكر طبعة، دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، مصر - القاهرة ،1998م،ص 31.