القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي
الجزء ١ · صفحة ١٣٠هذا وليعلم أن أكثر الأشراط وأغلبها إن لم أقل كلها جاء ذكرها في أحاديث آحادية ؛ ولذا منهم من أثبتها وأقرها، ومنهم من أنكرها وردها، والبعض قد توقف، وإلى الأول ذهب السلفية(1) ، وإلى الثاني نسب إلى المعتزلة(2) ، وتوقف في بعضها الإباضية كمسألة الدجال وعيسى عليه السلام فمما ورد عندهم أنه "يسع الوقوف في الأطفال لأنه مما يسع جهله حتى يصح أمرهم، والدجال مختلف فيه أثبته قوم وأنكره آخرون وهو مما يسع جهله وقولنا فيه قول المسلمين"(3) وقال السالمي(4) :"وسع السكوت على من قبلنا فلا يضيق علينا"(5) .
(1) السلفية :نسبة إلى السلف، وهم الذين ينتسبون إلى مذهب السلف، ويسمون بأهل الحديث والأثرية، وهم يجرون النصوص على ظواهرها، والمقصود سلفية عقيدة لا زمن، ينظر:محمد بن صالح العثيمين، شرح العقيدة السفارينية، الطبعة الأولى، دار الوطن للنشر الرياض، 1426هـ، ص ص 19-20. وينظر القول:حمود التويجري، إتحاف الجماعة، ج1، ص7، ويوسف الوابل، أشراط الساعة، ص42.
(2) ينظر: النووي، شرح صحيح مسلم، ج18، ص58، ويوسف الوابل، أشراط الساعة، ص45، مع أن الزمخشري وغيره يقولون بها كما هو واضح ومليء في كتابه الكشاف.
(3) سلمة بن مسلم العوتبي، كتاب الضياء، الطبعة الأولى، ج2، طبعة وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، 1415هـ-1995م، ص281.
(4) السالمي: هو عبدالله بن حميد بن سلوم بن عبيد السالمي من بني ضبة، أبو محمد نور الدين، عالم مجتهد، إباضي المذهب، ومرجع أهل عمان في عصره، له مؤلفات كثيرة، منها "مشارق أنوار العقول"، و"معارج الآمال"، و"طلعة الشمس"، وغيرها كثير، توفي عام 1332هـ، ينظر:محمد بن عبدالله السالمي، نهضة الأعيان، بدون طبعة، مكتبة التراث، ص99، والزركلي، الأعلام، ج4، ص84.
(5) السالمي، جوابات الإمام السالمي، ج6، الطبعة الثالثة، بدون ذكر دار، 1422هـ-2001م، ص224.