القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي
الجزء ١ · صفحة ١٤٢غير أننا نجد أن العلماء قد ينصون على وجود إشكال أواشتباه أو تعارض في باب واحد أو في مسألة وموضوع معين، ففي مسألة ابن صائد قال النووي:" قال العلماء وقصته مشكلة وأمره مشتبه" ثم قال:"قال البيهقي في كتابه البعث والنشور :اختلف الناس في أمر ابن صياد اختلافاً كثيراً هل هو الدجال؟"(1) وقال الشوكاني:"هذا الحديث ينافي ما استدل به على أن ابن صياد هو الدجال، ولا يمكن الجمع أصلاً"(2) وقال :"وقد اختلف في أمر ابن صياد اختلافاً شديدا، وأشكل أمره حتى قيل فيه كل قول"(3) ، وقال محمد رشيد رضا:"اعلم أيها المسلم الذي يجب أن يكون على بصيرة من دينه، إن في روايات الفتن وأشراط الساعة من المشكلات والتعارض ما ينبغي لك أن تعرفه، ولو إجمالاً، حتى لا تكون مقلداً لمن يظنون أن كل ما يعتمده أصحاب النقل حق، ولا لمن يظنون أن كل ما يقوله أصحاب النظريات العقلية حق"(4) ثم قال :"إن أحاديث الدجال مشكلة من وجوه …، خامسها: أنها متعارضة تعارضاً كثيراً يوجب تساقطها" ثم قال:" وقد حاول شراح الصحيحين وغيرهم الجمع بين الروايات المتعارضة في كل مسألة فجاءوا بأجوبة متكلفة ردها المحققون كلها أو أكثرها"(5) .
(1) النووي، شرح صحيح مسلم، ج28، ص46.
(2) الشوكاني، نيل الأوطار، ج8، بدون طبعة، دار الجيل، بيروت، 1973م، ص20.
(3) المصدر السابق، ج8، ص18.
(4) محمد رشيد رضا، تفسير المنار، ج9، ص488.
(5) المرجع السابق، ج9، ص491.