القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) خالد بن محمد بن سالم العبدلي

القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

بينما يعتبر هذا الأمر البعض هو تحديد، وتأمين للناس، فالكل يعلم بعد خروج الدجال ونزول عيسى، وقتله للدجال، ثم تطلع الشمس من مغربها وهكذا ليصل إلى يوم الجمعة وكأنه تحديد، يقول محمد رشيد رضا:"وأن ما ورد من الأشراط الكبرى الخارقة للعادة يضع العالم به في مأمن من قيام الساعة قبل وقوعها كلها، فهو مانع من حصول تلك الفائدة، فالمسلمون المنتظرون لها يعلمون أن لها أشراطاً تقع بالتدريج فهم آمنون من مجيئها بغتة في كل زمن، وإنما ينتظرون قبلها ظهور الدجال والمهدي والمسيح -عليه السلام- ويأجوج ومأجوج، وهذا الاعتقاد لا يفيد الناس موعظة ولا خشية، ولا استعداداً لذلك اليوم أو لتلك الساعة، فما فائدة العلم به إذاً ؟

وهل من الحكمة أن تكون فائدتها محصورة في وقوع الرعب في قلوب الذين يشاهدون هذه الآيات الكبرى، ولا سيما آخر آية منها ؟ وكيف يتفق هذا، وما ورد من كون كل رسول كان يخوف قومه، وينذرهم الساعة، والدجال قبلها ؟ وكيف وقع هذا منهم، ولم يصدقه الواقع، ومثله لا يكون بمحض الرأي ؟ وهل كان نبينا -صلى الله عليه وسلم - يريد بالإخبار بها تأمين الناس من قيام الساعة مدة قرون كثيرة إلى أن تظهر هذه الأشراط ؟ أم كان يتوقع ظهورها بعده في قرنه أو فيما يقرب منه كغيره من الرسل بدليل ما ورد من تجويزه ظهور الدجال في زمنه، وتصديقه ما حكاه تميم الداري من خبر الجساسة، وكون الدجال محبوساً في جزيرة ؟"(1)

الضابط الثاني

ما ادعي فيه التواتر لا يكون ملزما للأمة.

(1) محمد رشيد رضا، تفسير المنار، ج9، ص 489.

١٤٧ / ١٦٩